المرحومة تفيدة
يبدو أن الله قد استجاب لدعواتي ودعوات أصدقائي الغالين، فقد ماتت تفيدة بعد صراع لم يطل مع كورونا، وسالت دموعي مدرارا وعلقت صورتها بشريطة سوداء في الصالة، وشهقت بالدموع أمام حماتي وأمام كل من جاء ليعزيني في غاليتي، الحمد لله ليس هناك من يستطيع التمييز بين دموع الحزن ودموع الفرح.
وبعد بحث مضن وفي خلال أقل من شهرين عثرت على عروس أحلامي السماوية لمياء، وعرضت الأمر على حماتي بحجة أن الأبناء بحاجة لمن تقوم على خدمتهم، وسمعت العبارة التي اتوقعها والتي ستزيل كل أثر لتفيدة من حياتي، ورقص قلبي من الفرحة وأنا أسمع حماتي تقول بشراسة هرة متنمرة:
…لا وحياة مين نبى النبي مايربي عيال بتي الغالية واحدة غريبة محدش ها يربيهم غيري وانت تغور تتجوز ما تتجوزش انت حر …جاتك ستين نيلة راجل معندكش ريحة الأصل.
وبالطبع لم أعقب ولم أظهر لها أية علامات تشي بأن ما قالته هو عين ما تمنيته، ومثلت دور الخانع الحزين المستسلم لأمرها
و تزوجت لمياء وعشت معها السعادة التي حلمت بها وتمنيتها، حياة رومانسية جميلة خالية من كل منغصات الحياة، أخيرا ابتسمت لي الدنيا.
كنت أنتظر لمياء أن تأتي لي بالإفطار في سريري فقد عودتني على ذلك، ولكنها تأخرت علي هذه المرة، ناديت عليها بصوت حالم كله رومانسية:
…يا لمياء يا لولو أنت فين يا حبيبتي…اتاخرت عليا ليه..وحشتيني الشويتين دول
ولم أدر إلا وشبشب تفيدة يلهب وجهي وصوتها يخرم طبلة أذني وهي تصرخ في قائلة:
…أنا جنبك أهه يا نحنوح أفندي، إنت محرمتش تحلم بلمياء إلهي يقطعك إنت ولمياء… طب خد طب خد
وشبشبها يواصل عمله صعودا وهبوطا فوق وجهي.