شعر تفيدة
لاحظت أن تفيدة تفتش في مكتبي وأوراقي، تبحث عن شئ ما، لم ٱبه لذلك فليس لدي ما أخفيه أو أخشاه، حتى فاجأتني تفيدة ذات مساء وأنا راجع إلى البيت وفي يدها شبشبها وفي الأخرى صورة فوتوغرافية، لممثلة عالمية شهيرة، أعجبتني عند بائع الصحف وأنا شاب صغير فاحتفظت بها بين أوراق إحدى الروايات الرومانسية ونسيتها، كان اسم الرواية بكل أسف ( لمياء والمستحيل)، أصرت تفيدة أنها صورة لمياء.
كان أهم مايميز هذه النجمة الشهيرة غير ملامح وجهها، شعرها الكستنائي الأحمر، تركت تفيدة كل تفاصيل جمال صاحبة الصورة وركزت فقط مع شعرها، وقالت لي وهي تضربني بالشبشب:
…هما شوية الشعر الأحمر دول اللي مخليينك هيمان بالست لمياء…على رأي المثل اطبخي يا جارية كلف يا سيدي…هات فلوس وأنا أصبغلك شعري وأفرده بالبروتين والكرياتين وأنا أبقى اجمل من ميت لمياء
كالأبله نظرت لها صامتا وأنا لا أدري هل تمزح أم أنها بالفعل تريد أن تفعل ذلك، لم يطل صمتي طويلا إذ سرعان ما أدركت أن تفيدة تعني جيدا كل حرف تقوله، فقد وضعت يدها في جيب بدلتي وأخرجت الفيزا كارت، طبعا هي تعرف الرقم السري وطبعا أنا لم أنبس ببنت شفة، بل وخرجت معها إلى ماكينة الصرف و سحبنا خمسة ٱلاف جنيه كاملة وضعتها تفيدة في شنطتها وذهبت إلى طبيبة البروتين والكرياتين الشهيرة وحجزت لتفيدتي الغالية، ثم ذهبنا إلى أشهر كوافيرة في بلدتنا وصبغنا شعر تفيدة باللون الأحمر الناري، و عدت في اليوم التالي من عملي وجدت تفيدة تغطي رأسها بطرحة، ما أنا رأتني تفيدة حتى خلعتها لتريني جمال شعرها وتبهرني بانسيابيته ونعومته، بالطبع لم أجرؤ أن أخبرها أنها أصبحت تشبه أي شئ في العالم إلا تلك النجمة الجميلة وأن شعرها خفيف جدا ناحل وليس فيه أي معلم من معالم الجمال، كل الذي فعلته أنني أبديت إعجابي و دهشتي من جمالها ومن جمال شعرها.
وفي الصباح صحوت على صوت صرخات تفيدة، فيبدو أن المواد التي استخدمتها الطبيبة والكوافيرة كانت مغشوشة، إذ وجدت تفيدة شعرها كله ساقطا على مخدة السرير وهي تسب وتلعن في الطبيبة والكوافيرة وفي أنا شخصيا الذي اضطرتها عيوني الزائغة أن تفعل ذلك بشعرها، بينما أنا في سري أدعو للطبيبة والكوافيرة
اللتان جعلتا تفيدة تمكث في البيت أياما تتوارى من الخلق خشية أن يروا صلعتها.