تفيدة متدينة
استيقظت يوما على هزات لطيفة لكتفي، كانت زوجتي تفيدة، توقظني برقة وحنان لنصلي الفجر جماعة أنا وهي والأولاد، لم يكن رمضان قد جاء، هي تفعل ذلك في كل رمضان لمدة أسبوع تقريبا، ثم بعد ذلك يصيبها ويصيبنا الكسل وتعود حياتنا لسابق عهدها اللهم إلا في نوعية وكمية الطعام التي نتناولها والمسلسلات والبرامج التي نشاهدها.
أيقنت أن هناك شيئاً ما في رأس تفيدة، تريد أن تفعله من خلال الدين، لا يمكن أن يكون دافعها الدين وحده، طول عشرتي بها جعلني اتوجس خيفة من القادم.
تفيدة تقضي يومها كله تقريبا في الصلاة وقراءة القرٱن والكتب الدينية، تجبر الأولاد على مشاركتها في ذلك، أنا أيضا أفعل ذلك، ليس من المعقول أن أكون رب البيت وأكون أقلهم تنفيذا لتعاليم ديني.
وحدث ما خفت منه ولم اتوقعه، بدأت تفيدة تتذمر من شغل البيت، من غسيل وتنظيف وطبيخ ووووووووو.
تقول أن تلك الأمور الدنيوية تأخذ وقتها كله ولا تترك لها مجالا لتعمل لأخراها، وأنه يجب علي أن أحضر لها خادمة تقوم عنها بالأعباء المنزلية، وأنها في بيت أبيها كان لهم خدم يخدمونهم، أعلم بالطبع أن ذلك ليس حقيقة، كان من الممكن أن استشهد على ذلك بأمها، لكني كنت متأكد أنها لن تكذب بنتها، عبثا حاولت إقناعها أن ظروفي المادية لا تسمح بذلك، تخبرني أن فلانة بنت فلان اللي أبوها كان بيستلف من أبو تفيدة عندها خادمة فلبينية تقبض بالدولار وان فلانة بنت فلان عندها خادمة سيريلانكية وووووو
وأذعنت لرغبة تفيدة وبدأت البحث عن خادمة، ورأسي مشغول كيف سأدفع أجرها؟
كنت جالسا على المقهى مع أصدقائي، لاحظ صديقي الشيخ محمود حالي وانشغال بالي، سألني عما يشغلني، أخبرته بحكاية تفيدة والشرع الذي يجبرني أن ٱتي بخادمة لزوجتي، وأنها ليست مجبرة على خدمتي طالما يعيقها ذلك عن أداء واجباتها الدينية، قهقه الشيخ محمود ضاحكا بعد أن انتهيت من حكايتي وقال لي:
…انت طيب قوي يا صاحبي، سيب الموضوع ده عليا…بس إنت اسمح لي أقعد معاها خمس دقايق وأنا أخلصلك الموضوع ده
ومن فوري أخذته إلى البيت، كنت كالغريق الذي يتعلق بقشة،تفيدة تكلمني بالدين، جئت لها بمن يكلمها بالدين، وصلنا إلى البيت.
بعد محاولات مع تفيدة قبلت أن تكلمه من خلف الستارة، كيف تجلس مع رجل غريب في الصالون، هل هي كافرة لتفعل ذلك، ارتدت النقاب ووقفت خلف الستارة، وتحدث معها الشيخ محمود، كنت لا أسمع ماذا يقولون، انتهت الخمس دقائق التي قال الشيخ محمود أنه سيخلص الموضوع فيهم، وفوجئت بالستارة تتمزق بقبضة يد تفيدة، والشيخ محمود في يدها كالفأر المذعور وهي تضربه فوق رأسه بكعب حذائها الخشبي وهو يصرخ مستجيرا بي والدماء تنزف من رأسه، وأنا أحاول تخليصه من يدها نالني بعض مما ناله، وذهبنا أنا وهو إلى المستشفى، بعد أن تم علاج جروحنا في المستشفى، ونحن خارجان، سألته:
…ماذا حدث يا شيخ محمود؟
…أجابني ودموعه على خده:
…لا سامحك الله يا صابر….ليه مقولتليش طبيعة زوجتك الشرسة، أنا لم أكد أخبرها أن الشرع كما يوجب عليك أن تأتي لها بخادمة فإنه يجيز لك أن تتزوج بأخرى تقوم على شؤونك أن قصرت الأولى ثم حدث ما رأيته….حرام عليك يا أخي حرام عليك.