حلم تفيدة
أمامنا كومتين كبيرتين من البرتقال والفول السوداني نلتهمهم أنا وتفيدة والأولاد، ونحن جلوس أمام التلفزيون، ويبدأ حفل كبير يحضره الرئيس والوزراء والفنانون وأشهر لاعبو الكرة وبعض الشخصيات الدولية، إنه حفل تكريم أسر الشهداء من أبطال القوات المسلحة والشرطة، ويدندن المطربون والمطربات بأحلى الأغنيات الوطنية، ويلقي عدد من الشخصيات كلمات تفيض حماسا ووطنية رغم ما يعتريها من حزن ورثاء لشهداء الوطن، كل ذلك ونحن سعداء بالحفلة وبالأغنيات وبالكلمات حتى تأتي لحظة التكريم، وتحديدا عند لحظة تكريم زوجة أحد الشهداء وابنيه، اللذين قام الرئيس برفعهما بيديه وتقبيل وجنتيهما.
هنا سمعت صوت تفيدة تجهش بالبكاء وقد توقفت عن التهام، نصف برتقالة كامل انتزعته من فمها وألقته أمامها في الطبق، مسكينة يبدو أن نفسها انسدت من شدة تأثير المشهد عليها، فقد كان الموقف حقا مستثيرا للمشاعر، لكن ليست مشاعر تفيدة التي تتأثر بهذا، ذلك الذي أثار دهشتي، بالطبع لم أفصح لها عن إندهاشي من تأثر مشاعرها البليدة بذلك المشهد العظيم، لكني قلت لها:
…بالراحة على نفسك يا حبيبتي شهداؤنا في الجنة بإذن الله.
نظرت إلي نظرة قاسية وساخرة في ذات الوقت، وكأنها تتهمني، بعدم الفهم وقالت لي:
…انت فاكرني بأبكي على الشهداء….أنا بأبكي على حالي…يعني إنت بسلامتك لو كنت ظابط شرطة ولا جيش وكان ربنا كرمك واستشهدت مش كان زماني أنا والأولاد قابلنا الريس والعالم كله شافنا….يا دي النيلة على بختي.
- أنا وزوجتي تفيدة (29)
- التعليقات
