هالهم فراغ الحي، ورائحة القهر، حملتهم أقدامهم بصعوبة إلى ملاعب الصبا، أشار كبيرهم نحو بقايا مدرسته، قص عليهم كيف عوقب بسبب رسالته لتلك الفتاة الشقراء.
تناولت الوسطى صورة من بين الأنقاض: ذكرى يوم مولدها العاشر، ابتسامة شريدة نازعت ملامح حزنها الأبدي؛ فيومها أطار الهواء شعرها فبدت كالمشردين.
صرخ أصغرهم زاعما أنه قد رأى أمه خلف أحد الجدران. سيطرت ملامح الألم في شيء من شفقة؛ هو بالكاد يذكرها، فقد رحلوا تاركين جسدها تحت الأنقاض، حاملين روحها وقليلا من الذكريات.
من خلف أحد الجدران كان هناك من يتابعهم في سعادة.