” تُرى .. ما الذي سيَحِلُّ بنا عند هجوم الإحتلال علينا بعد أيام كما يُهدِّد ..!
مَن مِنّا سينجو ..!
و هذه الكورونا اللعينة التي اجتاحتنا ماذا لو أنها أصابتني ..!
مَن سيقوم على أُسرتي ..!
و إلى متى سيَحول حصارنا دون فرصة عمل لأحد أبنائي و لو بثمن رغيفٍ واحد ..! ”
و أواصل تساؤلاتي و أنا فاتحاً فمي مِن شدّة آلام أضراسي
مُحتضناً سندياني بين فخذيّ أُصلِح نِعال زبائني ..
_ ياااااه ..!
” مازلت لم أدخر نصف أجرة دكاني و غداً أول شهرٍ جديد ..!
ماذا لو أني فقدتُ مكان عملي ..! ”
و أصمِتُ فجأة مُتأملاً نعلَ عسكريٍ بين يدَيّ ..
” إنه تماماً كذاك الذي أوجعني ركلاً و داس عظامي أيام انتفاضتنا الأولى .. ”
_ تباً لك ..
و أزيده بمطرقتي ضربة صاكّاً أسناني ..
_ أَخ …! يا لآلام أضراسي ما أفظعها ..!
و أواصِل فتح فمي رغم سيلان لُعابي ..
” الآن دورك أيها الحذاء الحريميّ الأنيق ..
تماماً أنت كذاك الذي انتعلته زوجي أيام امتطينا الخيال أحصِنةً بيضاء
سابقنا بها الريح صوب أحلامنا .. ”
تأخذني مشاعري و أنا أدهن الصمغ داخل أحشائه و أدعه برفقٍ كي يجف .
أتناول مجموعة أحذية أطفال لأرتقها
و أغيب أثناء ذلك ما بين واقعي و ذكريات العُمر و محطاته
و مازال فمي مفتوحاً ألماً و مازال يسيل لُعابي ..
” يا إلهي ..! ديوني المُستحَقّة مساء اليوم و أُجرة طبيبٍ لأسناني ..!”
و بينما أنا في حيرتي يطُلُّ عليَّ جاري الحلاق حائراً ليخبرني :
_ يقول المذياع أن حظراً للتجوال سيبدأ صباح الغد لمنع تفشّي كورونا
قُم يا جار و أسرِع بشراء ما يلزم بيتك .
_ أَخ ..!
” ما أوجع وخزات مِخرزي .. ! ”
و يشتد ألم أضراسي .. أَدَع ما بين يديّ .. أتحسس جيوبي و قروشي ..
أغلِق دكاني .. أسير نحو بيتي فاتحاً فمي مُحاولاً منع لُعابي ..
يلتف مِن حولي الأبناء حيارى .. أتشبثُ بكتفِ أحدهم ..
أضغطُ على فَكّي بقوة محاوِلاً مقاومة آلامي ..
تأخذني نوبة بكاءٍ قسريٍّ و حشرجة ..
تنهار قُواي .. أتهاوى ..
- إسكافِ
- التعليقات


