في حانةٍ يلفُّها الدخانُ، تلاشى “سُلافٌ” المرهقُ، صامتًا بإصغاءٍ للأفكارِ.
في زاويةٍ خافتةٍ، برودةُ الفراغِ. ظهرَ ظلٌّ أسودُ يمتصُّ النورَ.
همسَ الظلُّ: “في غيابِكَ، تحضرُ الفكرةُ”. ارتبكَ “سُلافٌ” لرؤيةِ عوالمَ لم تُكتبْ. زرعَ الظلُّ شكًّا. أهي الحانةُ، العالمُ، قصةٌ؟
في ليلةِ مطرٍ، لامسَ الظلُّ جبهةَ “سُلافٍ”. شعرَ روحُهُ تُنتزعُ، ورأى نفسَهُ صغيرًا في الحانةِ الكونيةِ. لمحَ قصصًا تولدُ وتموتُ في عينيهِ.
قالَ الظلُّ: “عزلتُكَ منبعُ الكلماتِ”. انهارَ وعيُ “سُلافٍ”. استيقظَ في حانةٍ صامتةٍ، خافتةٍ.
نظرَ إلى دفترٍ مكسورٍ. فراغٌ أسودُ يبتلعُ الضوءَ. شعرَ بأنَّهُ الفراغُ، إمكانيةُ القصصِ. استوعبَ مفارقةَ الكتابةِ: عزلةٌ تنهلُ من العدمِ.
في عزلتهِ التاليةِ، لم يعدْ “سُلافٌ” يخافُ. تيقَّنَ أنَّهُ جزءٌ من فراغٍ أبديٍّ يتنفسُ كلماتٍ. غدتْ عزلتهُ صلاةً كونيةً، محبةً للوجودِ والعدمِ.
- إلهام
- التعليقات


