في رحم الغياب عشقته..
اشتدّ المخاض..أبت ساعة الطّلق أفولا..
همس في خافقها :” لاتجزعي ..”.
هزَّ جذع النّخلة..
تناثر حولها الرُّطَبُ..
مدّت يدها تلتقطُ بعضه.
انسكب إليها قوس قزح.
ألْهاها مخمل خمائله..
نسيت الوجع والرّطب..
عانقت الأكمام المتفتّحة.. إلى حضنها سحبتها السّماء..
سحرتها همسات الدّروب الرّبيعيّة ..
من ضرع الأفق ارتشفت لبأ الفجر. وتلمّظت خطاها عسل السّحب السّابحة في مرج السّماء..
أهداها البدر قُبلته اليتيمة.
ثملت..
في رحم الغياب اعتذر المخاضُ ..
بسَكْرة ظَفَرٍ نطّت كأرنب مفتون على أحداق النّجوم.. خربشت على وجه المرّيخ قصيدة وزرعت على الزُّهَرة أحلامها الصّغيرة ..
على أعتاب زرْعها أسَرَها الكَرى..
أفاقت على حرّ..
في تنّور الشّمس تربّع غدها..
ضجّت.. طافت بين سفوح السّماء تبتغي سيلا..
لا ماء..
شقّت برقع السّحب تسألها دمعا.. تنهّدت.. لفظتها السّماء.
على وجهها تقع ترتضع الثّرى..
نخلتها ارتحلت.
لا فيء..
تصيح:” آ نبض.. إنّي أشرق بي..”
توشك أن تختنق.. تهبّ إلى بئرهما.. تُلفي أبوابها موصدة …
تمدّ يدها إلى كوّة مغلقة تتوق إلى فتحها..
تتعصّى..
يضيق صدرها أكثر فأكثر..
لاشيء غير الشَّرَق يلفّها ..
تكابد وهن الخطو في نبضها.. تتعلّق عيناها بأكرة نافذة وحيدة..
تفتحها..
يتسلّل منها خافقها توقا لنزّ يدفع غصّةً تسدّ بلعوم الصّبر فيها..
تنهال عليها ريح صرصر يكتم الحرف في الوريد ..
يهمس في غدها:” ضمّي الحلم وانغرسي في ذات الرّحم..”
- احتضار
- التعليقات

