سئمت الأيام روتينية زمني، والارتدادات الاجترارية لذاكرتي، فتاقت إلى الاستقلال بذاتها عني، والتنعم بالعيش الرغيد بين أحضان الأيام المسترسلة على إيقاع الزمن الحالي، لذا طالبتني بالحرية، والانعتاق من قيد ذاكرتي الرجعية، وإذ تماديت في لامبالاتي رفعت يافطة، كتب عليها بخط عريض: ارحل ارحل، آنئذ تمثلت أمام ناظري مآس زمنية، فشرعت لها في الحين باب ذاكرتي إلى الزمن، وقلت لها: اذهبي إلى حال سبيلك فأنت الطليقة، تجارت الأيام خلف الأيام، إلا أن أثقال الماضي حالت دون لحاقها بالأيام الحالية، ذات الوتيرة الزمنية السريعة، إذ سرعان ما تهاوى اليوم منها تلو الآخر وجرفه النسيان، فما كان على ما تبقى من الأيام، سوى الرجوع على عقبيها إلى ذاكرتي، التي احتلها في غيابها ازهايمر، فلم يترك فيها أي متسع لها.