في غرفة النوم ،كانت تصيخ السمع لموسيقاها المفضلة ، انصهرت بكل كيانها في الإيقاع الراقص ، أغمضت عينيها ، سرحت بذهنها بعيدا ، و تخيلت نفسها تزاول نشاطها الرياضي ، القاعة الفسيحة تنبض بالحركة المتماوجة مع الأنغام ، ها هي ذي رشيقة تفيض شبابا ، تثب مثل غزالة ، نشوة عارمة تغمرها ..
فجأة ، توقف الانسياب فتهشم الترياق ، انتبهت ، وجدت زوجها واقفا متجهما ، لم تتمالك نفسها ، صرخت :
_ أنت تقسو علي ، تقتلني بتصرفاتك الرعناء ، دعني و شأني …
قاطع كلامها ، قائلا :
_ رفقا بنا أيتها العنيدة ! أعصابك الهشة لم تعد تطيق هذا الضجيج .
أ لم يوصك الطبيب أن تخلدي إلى الراحة ؟
لم تكترث لكلامه ، و ردت بانفعال :
_ أنا بصحة جيدة و أنعم بمزاج رائق ، ها أنا .. انظر ..
حاولت النهوض ، خانها الجسد الذابل ، أصيبت بتشنج في ظهرها ، تأوهت ، تألمت ، انكمشت في فراشها ، نطقت كلاما غير مبين .
ضرب الرجل كفا بكف ، و راح يذرع الحجرة جيئة و ذهابا ، يهذي كالمخمور .