..قلب غرفتي رأسا على عقب، وفتش في أي مكان، حتى بين ثيابي، والداخلية منها أيضا. ولما لم يجد شيئا، توجهت شكوكه صوب أمي، ماإذا كانت تواطأت معي وأخفت الكتب في مكان ما، بعد أن حذرني بشدة من إدخالها الى الدار.وقلب الخزانة والحقائب ودقق في أي مكان خال أنها خُبئت فيه. وكان يزداد اشتعالا وغضبا كلما فتش ولم يجد شيئا كأنه نار محبطة تزيدها الخيبة اضطراما، فصاح كالمجنون :
– لايمكن، لايمكن..إنها مخبأة هنا.. وأنا أشم رائحتها بأنفي الذي لايخطأ، كما أسمع همس وساوسها وهو يوشوش بين الجدران ساخرا مني !
فقلت له بنفاذ صبر:
– إطمئن، إنها في مكان لن تطاله يدك أبدا، إنها هنا..!
وأشرت الى رأسي.
فصرخ بأقصى مدى استطاعت أن تمتد إليه حباله الصوتية:
– اخرج من داري أنت إذن، ولتتبعك اللعنات!
مسحت عن حقيبتي رذاذ لعناته، وخرجت، دون أن أستطيع النظر في عيني أمي !