أخبرتني أمي أن اليوم هو موعد حضور الأستاذ نجيب الفاتيكاني، لإعطائي أنا وشقيقتي حصة في اللغة العربية، نعم ما كتبته صحيحا، كان اسمه الأستاذ نجيب الفاتيكاني، طبعا في تلك المرحلة العمرية لم أكن أعرف معنى ذلك اللقب، وحتى لما عرفت أنه كان نسبة إلى دولة الفاتيكان بيت الكاثوليكية في العالم، لم أعرف سبب نسبة الأستاذ نجيب إليها حتى هذه اللحظة.
كنت أردده بسهولة وتلقائية تليق بالتلميذ الذكي الذي كنته، أختي كانت كذلك، الأستاذ نجيب يأتي بعد صلاة العشاء، ثلاثة أيام في الأسبوع، كان الأستاذ نجيب رحمه الله طيبا جدا وبشوشا جدا، ما زلت اتذكر وجهه الذي لا تفارقه الابتسامه، والتي تجعلك تتلقى العلم منه وأنت سعيد، لا تستعجل انتهاء الدرس، كان بارعا جدا في اللغة العربية، اعتقد أنه كان أحد أسباب حبي لها منذ نعومة أظافري، ما زال صوته يرن في أذني في درس ذلك اليوم وهو يلقي علي سمعي بأسلوبه المحبب الجميل، ذلك النشيد الذي ما زال محفورا في ذاكرتي رغم مرور أكثر من أربعين سنة على ذلك اليوم، يأخذ الأستاذ نجيب رشفة من كوب الشاي الذي أعدته له أمي ويقول:
…إنا قصدنا مرة في …..
وينقطع النور فجأة، فيتوقف الأستاذ نجيب، يرتشف من كوب الشاي مرة أخرى، يأتي النور ويعاود الأستاذ الشرح:
…إنا قصدنا مرة في عصر يوم ضاحية، نمشي على……
وينقطع النور مرة أخرى ويعود الأستاذ إلى شايه، ويتكرر الأمر أكثر من خمس مرات، في المرة الأخيرة قال أستاذي
…خلاص يا سيدي ما قصدناش
قالها وهو يضحك، وسبحان الله لم ينقطع النور بعدها.