يَتمثلُ طيفها المفعم بالحياة يقتحم خلوة شوقه ، يبدل وجهة نومه ليحتضن عبورها المباغت الهامس، يتتبع ويستلطف بريق ابتسامتها التي تتلاشى رويدا في متاهة سنوات الاعتقال الباردة .يدفعه صديقه خالد ضاحكا: استيقظ زياد لنأخذ دورا بالطابور الممتد ، إن لحق سياط همجيتهم بأطراف نعاسنا سلهب ظهورنا الطافحة بالكدمات .
فتح عينيه وهم واقفا استغرب لحاله المنشرح مرّت سبعة أعوام منذ أسره ، لم ترسم على شفتيه ابتسامة شوق لخطيبته عائشة أكثر من الآن، تذكر يوم اعتقاله كانت عائشة تمرح بين بساتين الأمل ، تتزاحم شقائق النعمان في لثم خدها.
تعالت ضحكاتها حينها وهي تقطف زهور الصبا والحلم بأن تكون أما.
قال زياد باسما: لم نكن نعلم أنا وهي أن عيون العدو الصهيوني أثناء قيامه بدورية سيسفح حبنا في تلك اللحظة، ويفتح علينا نيرانه بحجة الاشتباه بنا ، كنا ملثمين نتمرن على مسرحية عرسنا التي أجلها القدر لوقت غير معلوم. اخترقت رصاصة ناقمة قلبها، وقيدت أنا يا صديقي للمعتقل . أخذ فطوره الضئيل وانزوي ليشبع خياله من الحلم الذي رآه البارحة بمنامه استغرب التعزيزات الجديدة ، وحركة مكثفة لبعض الجنود .
هرول صوبه خالد ،اصفر محياه ، وشل الارتباك خطاه ، نظر إليه زياد بوجه مكفهر وقل:هات ماعندك . قال: يقال سيعدم اليوم كل من تسبب في قتل صهيوني دون محاكمة. بصق بوجه الظلم وقال: قتلته ولولا الرصاصة الوحيدة ببندقية الصيد التي كانت بحوزتي لقتلتهم جميعا، الرصاصة التي اخترقت قلب عائشة مازالت تؤلمني حدّ اللحظة هي تنتظرني هناك بالحقل ، أمسكت يدي حين لفظت أنفاسها الأخيرة .
تنهد زياد وهو يولي وجهه بعيدا عن صديقه خالد وسحاب الدمع يعزو عينيه وقال : سنعيش عمرا طويلا معا هكذا وعدتها .
أثناء الظهيرة كان اسمه مدون مع من ألبسوهم الكسوة الحمراء، استبشر فرحا وقد يصدق يقينه بزيارة عائشة له بمنامه لتأخذه ليكملا حلمهما.
- الأسير وطيفها
- التعليقات


