قف !!!!!!

يمكن القول أن أفراد الإنسانية جمعاء – باستثناء الذين هم على مستوى منخفض جدا من الذكاء – يتمتعون بالتفكير الخلاق ، وهذا النوع من التفكير تنجم عنه الأهمية الاجتماعية المتمثلة في بناء المجتمع ، والتفكير الخلاق يتمثل في الكتابة والشعر والاختراعات والتفكير المنطقي الذي لا يتأتى كل دقيقة وحين ، كما نلاحظه في مواقع التواصل ( طوفان نشر شعرا زجلا وقصة … من طرف شخص واحد ” منتج ” يسميه إبداعا ) ، على اعتقاد أن المبدع يشبه صانع حلويات فطور الصباح ( كرواصا – بغرير – ملوي … ) يستطيع أن ينتج لزبائنه ما هم في حاجة إليه ، ووقت يرغبون … بل إن صانع الحلويات تسيره شروط عملية يلتزم بها قبل عرض منتوجاته ، وإلا ضاعت وضاعت مهنته …

هناك مراحل أربع في عملية الإبداع لا يفهمها إلا المبدع الحقيقي الرصين والذي لا يبدع إلا بعد الإبحار في عالم القراءة :

1 – التمهيد .
2 – دور التخمر والتأمل .
3 – الإلهام والتطلع .
4 – التحقيق أو الإثبات .

  • التمهيد : تتجمع فيه الخبرات والوقائع على نحو معين . فالأجزاء سابقة قديمة ولكن الأنماط التي تنتظمها مستحدثة ، إذ يقال أن (كوليرج ) الشاعر الانجيزي كان يعد قصيدته الكلاسكية ( الملاح القديم The Ancient Mariner ) بعام كامل قبل أن ينظمها . ولقد ذكر (جوته ) الشاعر الألماني قوله ( لا يسعنا شيئا سوى أن نجمع الحطب ونتركه يجف ، وتسري فيه النار في الوقت الملائم ) .
  • التخمر : هو فترة الاتتظار بعد التمهيد والاستعداد ، وتبدأ الإرادة فعلها في الوقت الملائم …

  • الإلهام : يكون في الغالب مدهشا في سرعته وحداثته . وهو يحاكي التبصر في التعليم والاستدلال . يقال أن (بتهوفن) كانت تواتيه – الإلهام -وهو منهمك في عمل اجتماعي ، أو في أثناء سيره في الطريق . وتأتي أحيانا إلهامات خلال الأحلام أو ليلا بعد يقظة من نوم .

  • التحقيق : يأتي في فترة تعقب الإهام . ففي هذه الحالة يحين وقت النقد الذاتي Self Criticism )…على أنه تجدر الإشارة إلى أنه ليس هنالك قدرة عقلية واحدة معينة يمكن أن يطلق عيها اسم التصور الخلاق . ففي كل مجال من مجالات الإبداع والموسيقى والشعر والاختراع تتكاثف جهود مجموعات من القدرات من الأنشطة معا فتفعل فعلها .
    ولعل أهم العوامل التي تتحكم في التفكير الخلاق هي :

1 – الاستعداد الفطري.

2 – التدريب والمران …كما في تدريب المهارات الأدبية والفنية عند الأطفال . ويظن أن أيام الحداثة هي أهم أيام الإبداع عندما يفكر المرء مثلا بالشاعر (أبي القاسم الشابي ) الذي توفي في السادسة والعشرين ، (وكيس )الشاعر الانجليزي الذي توفي بدوره في نفس سن الشاعر التونسي ، و (الاسكندر الكبير) الذي توفي في الثالثة والثلاثين ، و(شوبيرت ) الموسيقار الذي توفي في الحادية والثلاثين ، والمسيح عليه السلام أثبت دينا سماويا في الثالثة والثلاثين من العمر .

لكن نجد أن ( جوته ) قد أبدع ومات وهو في السابعة والخمسين ، و (ملتون) كتب الفردوس المفقود وهو في الخمسين من العمر ، وكتب (فكتور هوجو ) البؤساء وهو في الستين ، وكتب ( بتهوفن) أحسن مقطوعاته الموسيقية في العام الذي توفي فيه وكان عمره 57 عاما .

ونلخص القول أنه لا علاقة للإبداع بالفترات العمرية للأشخاص ، الكل يتمتع بالتفكير الخلاق ، واتباع التفكير المنطقي الممرحل سبب النجاح …. أما كثرة النشر المتواصل يوميا فلا علاقة له بالإبداع ، وناشره يضيع وقته …ليس لدينا وقتا نضيعه في قراءة طرهات … ينبغي ان يدرك كل الغيورين أن الأدب العربي يمر بمرحلة تاريخية جد حرجة ….