لا تفتأ سلمى شاردة الذهن و أمها تعيدُ تلقين مقطع الإملاء على مسمعها، حتى ضاقت ذرعاً، و سألتها عما يشغل ذهنها، فأعلنت عن هاجسها، شَهقَت أمها، و صرخت:
– منذ متى، و لِمَ لا تخبرينني؟
– اليوم لاحظتُ الأمر، فقط اليوم.
التقطَت الكبيرة الموبايل، و أخبرَت المديرةَ تحت وابل ممانعة سلمى الحثيثة..
في سدرة الليل أسندت سلمى ظهرها على واقية السرير و هي تلهث، إذ كيف ستلاقيها رحابُ غداً، و هي الصديقة الأقرب لقلبها، و شريكتها الوحيدة في المقعد، و هل تكفي حكةٌ أو حكَّتان لظاهر كفِّها كي يصل الأمر إلى المديرة، ثمَّ ماذا ستتحدث زميلاتها عنها كواشيةٍ نَمَّامة.
في الصباح كانت سلمى شاردةَ الذهن عندما أعادها أبوها إلى حظيرة الإفطار عندما استحضرَ لقاءً بينه و بين أبي رحاب بائع التين الأخضر على عربته المتنقلة ذات العجلتين :
– لم يراعني هذا الأرعن في ثمن التين، لقد بقي خمس ليرات من الثمن فأعاد ” طاباً ” بدلاً منها.
فأعانته زوجه على استهجائه بأن رَوَت له حادثةَ الحكّ الذي ينتاب ابنته رفيقة ابنتهما، فأزبدَ، و هَدَّد بنقل إحداهما من المدرسة، ثمَّ خرج غاضباً،
وَ بَكت سلمى.
في فضاء الحصة الأولى لملَمَت رحابُ محتويات حقيبتها و الدمع يفترشُ رموشَها، و قبل أن تغادر حَدَّقَت في عيني سلمى، و هي تبثَّ لها شكواها المُرَّة، و صرَخت الأخيرة. :
– لا ذنبَ لي ، لا ذنبَ لي . .
في صبيحة اليوم التالي سَرى الخبر الصاعق :
مدير الموانئ ” أبو سلمى ” أدخِلَ المشفى على أثر ارتفاع ” السكري ” نتيجة إفراطه في أكل التين الأخضر