دعوة أنيقة لمناقشة كتاب جديد قبل طبعه. من يستطيع أن يرفض ؟, خاصة أن الكاتب هو كبير الياوران لأربعة عقود. إنه هذا الرجل الذي كان يظهر في خلفية الصور. المترددون على القصر كانوا يظنون الرجل أبكم فلم يسمع له صوتٌ قط. كان قد أعتزل الحياة العامة لسنوات حتى وافته المنية منذ أشهر قليلة. القاعة الكبرى مكتظة بالحضور ساسة و حزبيين و رجال أعمال و فنانين. أطياف و أعمار مختلفة و هناك من حضر دون دعوة يدفعه الفضول. يدخل مدير دار النشر الكبرى و بيده لفافة. يعم الصمت القاعة و تتوقف الأحاديث الجانبية. يجلس علي مقعد مواجها الحضور و يضع اللفافة أمامه. تنخفض الإضاءة بالتدريج حتى يعم إظلامٌ تام فقط بقعة مضيئة مركزة عليه. عرفت الرجل لأعوام كثيرة و قد أستأمنني على كتابه, قالها و هو يفض اللفافة. نسخة وحيدة و بخط اليد. توقف لبرهة واستكمل, العنوان هو الحقيقة كما عايشتها. أصوات صراخ و نحيب و هرج و مرج. إضاءة كاملة للقاعة. كان هناك حالتا وفاة و خمس حالات تشنجات و هستيريا. قرر مدير دار النشر فض الأجتماع و التفت ليحمل كتابه و يرحل؛ لم يجد للكتاب أثرًا.