جمعت كل أوراقي ،رتبت كل اشعاري ،حفظتها في أدراج مكتبي ، لاستريح واريح قلمي من كل الصراخ ، مر أسبوع على هذا الحال ، ومكتبي مهجور من كل النبرات ،من كل الجلسات ، اقتربت من فتحة قفل الباب لألقي نظرة الاشتياق، وأشم رائحة المداد والأوراق ، فاذا بنسيم عابر يدفع بنافذة الغرفة ليفتحها ويتسلل حيث الود والخليل ، ويرفع بآخر ورقة وضعتها فوق مكتبي ،لتصفح عن سلاحي ، عن مراحي ، عن الأسود الفارس فوق البطاح ،اهتز كياني وسال عرقي ،وازداد شوقي لملامسة أنيسي ، ترددت بالولوج ومعانقة الصديق ، لانني قطعت عهدا معه ومنحته رخصة استثنائية للراحة وتجديد الأنفاس ، لكن النيران المشتعلة بداخلي أحرقت وثيقة الاتفاق ، حينها أدرت المفتاح بمينا وتقدمت لأحمل الورقة الضائعة ، لآضعها تحت قلمي وأقرر فسخ العقد وأدفع الضريبة ، مقابل العيش معه بلا فراق أو طلاق.