طرقت بابه في ليلة شتاء قارسة البرودة غاب قمرها، كانت الإضاءة خافتة فلم يعرفها، حين نطقت اسمه حاول منعها من الدخول؛ دفعت الباب بقدمها ودلفت إلى الداخل عنوة، جلست على أقرب مقعد واضعة ساقاً فوق الأخرى، لامته على سوء استقباله لها، أبدت استياءها من هذا الإظلام ونهضت لتزيد بنفسها قوة الإضاءة، طفح القبح الساكن أعماقه ليكسو كل ما يحيط به فرآها أقبح كثيراً مما عرفها، اشتدَّ من جديد نزف مرارة قلبه التي قهرت كل ما هو حلو في حياته، خنقته ذات الأشواك التي خنقت أزهار ربيعه، ثارت العواصف الملتهبة في باطنه، ترك لها المنزل و اختفى حين تذكَّر خديعتها.