يجلس الأستاذ صبحي المحامي في مكانه المعتاد في غرفة المحامين،يقرأ جريدة الصباح، لا يلقي بالا لتلك المتسولة الصغيرة البائسة..أو هكذا يبدو..وهي تطوف على كل زملائه من المحامين شيوخا وشبابا وكلهم لا يخذلها، يدفعون إليها بقطع نقدية صغيرة، هي أيضا تجاهلته فهي تعلم أن لن يعطيها، وكالمعتاد لا ينجو الأستاذ صبحي من غمزات وتهكمات خفية من زملائه المتندرين على بخله الشديد رغم أنه أكثرهم سعة ويسارا…تنهي الفتاة جولتها اليومية في المحكمة، وتخرج وعين الأستاذ صبحي تتابعها…ينتهي من آخر رشفات كوب شايه الصغير ويطوي صحيفته،ويضعها في حقيبته ويقف من مكانه متجها إلى خارج المحكمة، يتلفت يمنة ويسرة حتى تلمح عينه الفتاة منتظرة، يمشي إلى حيث تقف يتخطاها متجاهلا، يبتعد عنها مسافة ليست بعيدة، ثم تبدأ الفتاة في تتبع خطاه…تستمر في السير ورائه حتى يصل إلى محل كبير لبيع الطيور..يدلف إليه، يخاطب البائع بكلمات مقتضبة كعادته:
–اختر أسمن دجاجتين عندك واذبحهما ونظفهما جيدا
وببتسم الرجل ابتسامة لم تكن بريئة وكان قد اعتاد أن يأتيه الأستاذ صبحي في خميس كل أسبوع لشراء الدجاجتين،بعدها بلحظات تدخل المتسولة الصغيرة…ينتهي البائع من ذبح الدجاجتين وتنظيفهما ووضعهما في كيس بلاستيكي يصر الأستاذ صبحي في كل مرة أن يكون صحيا..يأمر البائع أن يعطي الكيس للفتاة، وينفذ البائع الأمر ويضحك في سره وهو يسمع الأستاذ يقول للفتاة جملته المعتادة:
–اعطي الدجاجتين لأمك لتأكلي منهما أنت وأخواتك وإياك أن تعطيهما لأبيك فيبيعهما ويشتري بثمنهما مخدرات، وتومئ الفتاة برأسها علامة الموافقة وتأخذ الكيس من البائع وهما يتبادلان معا ابتسامة خبيثة..ينقد الأستاذ صبحي البائع ثمن الدجاجتين ويغادره عائدا للمحكمة سعيدا بما فعل بعيدا عن أعين الناس…ترقبه عين الفتاة حتى يختفي…تعود مسرعة إلى البائع تعطيه الدجاجتين وتأخذ منه نصف ما دفعه الأستاذ صبحي ويضحكان سويا من سذاجته.
- الصفقة
- التعليقات