كانت أم زينب الحاجة ” خديجة ” كما يطلق عليها الكل من اللواتي حنكتهن الأيام وصنعت فيهن قوة تجابه قوة الرجل فقد عاشت أحداث الثورة التحريرية وتأثرت بها أيما تأثير، كانت في مقتبل العمر عاشت في كنف أسرة محافظة على دينها الإسلامي وعروبتها وتقاليدها فقد كان الوالد يعلم الأطفال أمور الدين في الزاوية وهي مركز إشعاع ديني وثقافي وتعلمي فها هو الشيخ المختار يعلم الأطفال ويلقنهم نقطة أساسية هامة وهي أن هذه الرقعة الجغرافية التي يمشون عليها ويعيشون فوق ترابها هي أرض الجزائر العربية المسلمة لا القطعة الفرنسية كما يعتقد المستعمر أو فرنسا.
كان أبو خديجة الشيخ المختار من أعيان المدينة من أصحاب الأملاك لكن المعمر أستولى بالحيل الخبيثة على جزء كبير من أملاكه، كان يحفظ الأطفال القرآن الكريم ويحاول شرح ما يتيسر عليه فهمه سواء من الآيات القرآنية أو من الأحاديث التي جمعوها من قبله عن السيرة الذاتية لرسول البشرية (ص).
كان الشيخ المختار يردد كل صباح برفقة تلك الفئة القليلة شعب الجزائر مسلم….وإلى العروبة ينتسب فيرى أن المحافظة على الركائز الحقيقية للشخصية الوطنية هي التي تصنع من هؤلاء رجالا يحافظون على هذا التراب ويسقونه بدمائهم إن لزم الأمر لذلك.
لقد إستطاع المستعمر الغاشم، القاهر، المستعمر الفرنسي تدمير هذا المجتمع الجزائري بكل الطرق والوسائل المبرمجة الرهيبة.
وأهم وسيلة هي القضاء على الدين هذا الدعم القوي للإنسان الجزائري، فتمزق هذا المجتمع إلا قلة قليلة أمثال الشيخ المختار حيث أنار الإسلام بصيرتهم.
كانت قسنطينة مهد الثقافات مدينة العلم والعلماء وعبد الحميد بن باديس وإخوانه هم طلائع التبشير لفجر اليوم الذي ينتظرون فيه من سنين طويلة دامت القرن والنصف القرن، فجرت الثورة التحريرية الكبرى.