كنت أمشي في طريقي نحو بيتي، ها هو البيت على بضع خطوات مني، ابني الشاب يجلس في انتظاري، اصطدم دون قصد بعابر سبيل، أهمس له معتذرا، يسبني بعنف وبكلمات سوقية جارحة، أوشك أن أرد عليه سبابه، ألمح زوجته وابنته يسيران بجواره، علامات الخوف عليهما عقدت لساني، اعتذرت له من جديد، إلا أنه بالغ في السباب، واقترب مني يريد أن يمد يده علي، كنت أدعو الله أن لا يلاحظ ولدي شيئا، إلا أنني رأيته يأتي مسرعا يوشك أن يفتك بالرجل، نهرته معنفا: عد لمكانك لا شأن لك بالأمر
لبى ولدي أمري، نظر إلي الرجل نظرة لم أدرك معناها وانصرف إلى حال سبيله.
في نفس الليلة فوجئت بالرجل.. يبدو أنه قد سأل عني وعرفني.. يطرق علي بابي فتحت له فدخل مطاطئ الرأس ونظرات الخجل تملأ عينيه، وسألني:
…لماذا لم ترد علي إهانتي مع قدرتك عليها، لماذا منعت ولدك أن ينتقم لك مني؟
أجبته:
…لم أشأ أن أكسرك أمام زوجتك وابنتك
قال:
…لكنني كنت فظا ومستفزا لأقصى درجة
ضحكت وقلت له:
…لكنني قد غلبتك بحلمي وها أنت قد جئت على ما يبدو معتذرا.
وفوجئت بالرجل ينهار ويبكي ويحكي لي أنه في هذا اليوم كان عائدا من عند الطبيب بزوجته المريضة وفكره ينهشه من أين يأتي لها بثمن الدواء، وأنه تحت هذه الضغوط تصرف هذا التصرف السيء معي.
حمدت الله أنني تمالكت نفسي ولم أبادله شرا بشر، ثم أعطيته بعد محاولات ما يعينه على مرض زوجته، ووفرت له عملا معي، ومن يومها صار أوفى رجالي.
- القوة
- التعليقات

