المرأة في أمّة العرب مستترة متحجّبة، وما كان من كشف السّاق إلاّ من شأن الجواري.. كم من شاعر أهدر دمه لانّه أنزل الحرّة مقام الجارية ، وتغزّل بها.. والأدب/الشّعر لا يخلو من صنعة وتكلّف، وتصوير مشاهد ووقفات لا بدّ منها لمنح النّص قوّة تأثير أكثر وشدّ أكبر لاشتراك النّاس في جهاز نفسيّ واحد، وتفاصيل جسد واحدة، والتلميح في هذه المواضع أجمل وأبلغ من التّصريح، والمجاز/ الانزياح فيه من أحسن السّبل إلى تشكيل المعنى، لأنّه بذلك بجعل القارئ يملأ البياضات من تأليفه، بحواسّة وخياله وأفكاره وبحريّة تامّة دون توجيه. ذكر المبرّد: “الكناية: الكناية عن اللّفظ الخسيس المفحش” ، ويدخل في هذا الباب ما يستحى من ذكره، والعرب أمّة عفيفة، لم تعرف الغزل الماجن إلاّ في العصر العبّاسي، الذي لا تخفى على أحد نهايته؛ اجتياح هولاكو لبغداد سنة 656 هـ ، وبها انكسرت شوكة أمّة الإسلام، ولم تقم لها قائمة. وعلى مرّ التّاريخ؛ الأمم التي ينخرها العشق والغرام والهوى من داخلها، وتجاهر بالفحش والسّوء والخنا خائرة قواها عن صدّ العدوّ الخارجي..
لا قيمة للنّص الأيروتيكي بوصفه لما يجري خلف أبواب غرف النّوم وصفا مباشرا، بلغة ماجنة، إباحية من وحل، ليس فيها ما يثير الدّهشة في قارئها؛ بعد أن باتت صور العري شائعة ومن الروتين الممّل في الجرائد والمجلاّت، ناهيك عن الافلام والمسلسلات والفيديوهات، والتي تحوّلت فيها جلّ مشاهدها إلى مشاهد بصريّة غارقة في الإثارة والإغواء بعيدا عن الحبكة.
الفنون تفقد قيمتها بمجرّد انسلاخها من قيمها الرّاقية، ولا جمال إلاّ إذا تزاوج مع القيمة.، ورأيي أن القيمة هي روح العمل الأدبي، والجمال أنفاسه التي نستشعرها أثناء القراءة.
من وحي كثرة عواء بعضهم هنا في هذا الفضاء واللّهاث خلف وصف الأجساد، مصحوبة بصور تُعرّي سرائرهم، وعدم التورّع عن ذكر ما يخدش الحياء باسم حريّة التّعبير/ الإبداع/ كتابة الواقع…
- الكتابة الإبداعيّة بين الحريّة وسقوط الأخلاق
- التعليقات
