لم يكن ذنبه الوحيد، ولم تكن، نظرا ، التقت عيناهما، لأول مرة شعر أنه يحبها، خفق قلبه بشدة، كانت تكره الوقت الذي جمعهما وآل بها إلى هذا المكان، ترهل كل شيء في نفسها، وتمزقت أمنياتها، علمت انها صارت لقمة سائغة لكل شيء، الطير والدواب والهوام، قامت تلفلف ثيابها بحنق، تبعها، وضع يده على كتفها ، أنا…أنا …دفعته “لا تعتذر ” لن يتحقق شيء، تركته كساعة حائط ، انحبست فيها كل الذكريات، بجنون ما حطم كل الجداريات وساعة والده العثمانية ، تلك التي تحصل عليها بأعجوبة لانضباطه في العمل والبيت والشارع، كانوا يلقبونه رجل الساعة، بينما هو حاول أن يخدعها ويسرق منها صرخة واحدة كانت كفيلة أن تشبع نهمه بالأنثى، وليست أي واحدة، أنثى كهفه الذي لا يدخله سواه ، ثلاثون ليلة أمضاها وهو يرتب الأمكنة والزوايا، الموعد والرقصات، والق…ثم.. انقضى ذلك دفعة واحدة دون أن…
حطم النوافذ، والأوسمة والنياشين ، خرج باحثا عنها ، اعتقلها في طريق ما بعدما تأكد من رحلتها، اقتادوها بلفافة تغطي عينيها الوديعتين، صلبها على ساعة الحائط، جلد جسدها، غرز فيه السهام الصغيرة، قطعه إلى فسيفساء، انبثق الدم من البثور، وضع فيها زهيرات بيضاء، تسربت حمرة العصير، بعد أن تيبس كل شيء، فك وثاقها، التهمها في وجبة عشاء مدشنة بأصوات الموسيقى وأشجار اللبلاب تزحف نخو النوفذ، وتغلقها والأبواب أوصدتها عاصفة ماكرة ، بينما هما على وقع التانغو، أنا ..أنا…سقط التمثال المحنط، صرخ ثانية ، ركل النهود المبعثرة على الأرض، ورائحة حواء التي تملأ الزوايا والستائر ، والقمصان الخليعة لم تعد تثيره ، تذكر كيف يرتب كلماته ليقتنص قلب التمثال، عكف عليه صانعا، رسم عينيها، جعل قلبها بلون الرماد ، انحنى على نهديها، نام كطفل غرير وهو يرتشف بنهم ميت إلى الحياة.
- اللبلاب
- التعليقات
