قراءة القصص هوايته المفضلة منذ الصغر لاينام الا على صوت ابيه ، يقرا له قصص جميلة يغفو على رؤى من الخيلات الجامحة يسمع وشوشة الريح وصوت النداء يمتص ريحق الكلام بعذوبة مفرداته ، ما ان يتغلب عليه النعاس على حلم يعيشه يدخل في دهاليز احداث القصة ، البيت فيه مكتبة كبيرة التي ملأت جنباتها بالكتب المختلفة مرت السنين توسعت مداركه تخرج من الثانوية ، اختار قسم اللغة العربية في الكلية بدأ يكتب الشعر والقصة واستهوته الصحافة والمقالات ، اصبح علامي مشهور كتب في صحف مشهورة نجح في فرض اسلوبه واصبح لديه قراء ومتابعين ، رغم كثرة القنوات بعد تغيير النظام الا ان شخصية وثقافته العالية فرض اسلوبه ، اصبح اعلامي معروف ، كلف باعداد تقرير خاص عن النزلاء ممن يعانون الامراض النفسية والعقيلة ، اراد ان يكون قريبا ًمن الحدث قرر الذهاب الى المستشفى ، وجد حياة بائسة و اهمال شديد ، لا احد يقدر معاناتهم والامهم ، تعابير وجوه غير مألوفة ملابس رثة حركات وايماءات غريبة ، انفعالات وصراخ ، ضحكات متقطعة تصدر من هنا وهناك هذا مايفعله المساكين يعيشون في عالمهم الخاص ردود افعالهم البريئة ، عاش لحظات النوبات التي تعرض لها المرضى كيف يتم التعامل مع هكذا مجموعة من الناس ؟
لا أحد يعرف كيف يقضون يومهم بات لغز كأنهم لايسكنون معنا في نفس الكوكب ، بدأ يرتاد الى المستشفى يحاول ان يرى حركات المجانين وايماءاتهم كيف يتصرفون حركات ايديهم نظراتهم ضحكاتهم ، كل سكناتهم ، تواصل مع مدير المستشفى الذي ابدى تعاونه معه ، قص عليه المعاناة والاهمال والعمل مع هكذا مرضى يحتاج الى جهد استثنائي رغم كل الظروف المحيطة به الا انه تعرض للابتزاز !!
اكثر من مرة وصلت حد التهديد !!
طالبا منه ان يكتم السر بينهم واسترسل في حديثه قال:
لديهم معلومات وافية عن اثنان من النزلاء لم يسأل عليهم احد انا هنا مسؤول عنهم امام الله ، طلبوا مني تسليمهم عرضوا علي مبلغا من المال مقابل ذلك ورفضت رفضا قاطعا !!
لا اعرف ربما انت توثق ذلك لكن سأفشي لك بسر بيني وبينك لاتقل ذلك الا في حال قتلي !!
لايمكن ان اتجرد عن انسانيتي واخلاقي مقابل حفنة من المال
لن ابيع مبادئي واخلاقي ،
لن ابيع !!
هؤلاء اقسمت المحافظة عليهم مثل اولادي ،لا اسلمهم مادمت حيا ، زادت الثقه اكثر بينه وبين مدير المشتشفى لذلك افشى هذا السر قال له:
ان حدث لي اي مكروه انت ستكون الشاهد لان الحقيقة قد اطلعتك عليها لابد ان تنقلها للرأي العام
سأله متعجبا ماذا يريدون من مريض عقليا فأجبه
ان يأخذوا……..
ثم لم يكمل جملته؟؟
لاتتفاجا كل شيء يحدث في بلادنا التي بدأت تحصل امور مالايصدقه العقل والمنطق!!
خرج مدير المستشفى ، بالقرب من عيادته تم اغتياله ، فقد مرضين من المستشفى عند وصول الصحفي الى مكان الحادث بكى بحرقة لفقدان شخص شريف
قال:
الانسانية خسرت اليوم احد افرادها المخلصين يملك قلبا نقيا وروحا سمحة عمل جاهدا لمساعدة هؤلاء المساكين ولكن يد الغدر نالت منه . بفقده حزن عليه بشدة تألم لفقدانه يؤمن بمبادئه وضحى من اجلها .
صكت اسنانه على لسانه ولم ينبس بكلمة صدة شديدة لم يتوقعها ، فان الدكتور عاش ليخفف الام الناس ويقدم المساعدة لان الكثير منهم قد تخلوا اهلهم عنهم ، عاد الصحفي الى البيت وأنثاء الطريق اعترضته سيارة اقتادوه الى مكان مجهول ، تم تعذيبه بكل الوسائل ، افتقدوه زملاءه في الجريدة وعائلته لاتعرف مصيره ، صورته تصدرت الصحف مطالبة معرفة مصيره ،
استخدم معه كل وسائل التعذيب ، وضع في حوض فيه ثلج علق على المروحة تم ربطه من قدميه لساعات وراسه يتدلى للاسفل ، استخدت كل طرق التعذيب النفسية لتدميره عنوة ، ثم استخدموا الصعقة الكهربائية التي تستخدم للمجانين جربوها عليه قدم المعلومات احد العاملين في المستشفى من وشى به وادخله دائرة الشك لديهم ، اطلق سراحه بعد قضى عشرون يوما من التعذيب المتواصل , ساءت حالته النفسية واستخدمت معه الوسائل التي جعلت منه ان ينهار نفسيا .
بعد اطلاق سراحه بقي فترة من الزمن لم يخرج ابدا من البيت , ثم عرض على طبيب ، حالته بدأت تسوء اكثر كلماتذكر التعذيب تغير سلوكه نحو الاسوأ , ينزوي دائما تنتابه قشعريرة !!
صار نزيلا هذه المرة في مستشفى الامراص النفسية ، قيدت قضية قتل الدكتور ضد مجهول التي راح ضحيتها مدير المستشفى واثنان من المرضى وجدا مقتولين , لكن كل واحد منهما كليتاه مفقودتان ، جلس وحده في حديقة المستشفى تذكر دخوله اول مرة للمكان نظر في الافق البعيد ثم اردف قائلا :
الله ما اجمل الشمس هذا اليوم وما اصفى سماءها ، لكن الالم والخوف الذي يعتريني اشعر به يسير في جميع اعضائي ، بعد مرور سنتين اختفى الاعلامي من المستشفى ولم يعرف احد مصيره ….. . …. …….