عيون كانت ترقب الحدث.. هي الوحيدة التي خاضت التجربة في تحد واقتدار، حيث أصرّت على الوقوف وحدها ترنو بعد أن فارقها الرفاق خوفا ورعبا.
الليل على القرية عمّ بسكونه، وأصوات الخوف علت في ضجيج: نقيق الضفادع، ورجع ماء الترعة التي تفصل القرية، نباح الكلب المسعور الشارد، حفيف الأشجار، هسيس الليل.. امتد غول الظلام وهجم واحتل معالم المكان.. هدأت واطمأنت هامسة:
ـ لابد له أن يعود الآن.
فقط لحظات ولمحت شبحه يتحرك من وراء الأشجار وخلف الليل.. كان يجري قفزا يتجاوز طوله الأشجار، وسرعته تسابق الريح الصارخ قي أذنيها.. عندما سلطت عينيها عليه في تحديها فرّ هاربا.. في الصباح أقسمت لأهل القرية أنه لن يعود؛ فدق وهج النهار في قلوبهم المضطربة.