كالعادة ها أنا في المحطة البرية الخروبة و ككل الشباب حينها و الذي أرسلتهم الظروف إلى اللامعلوم حاملا على متني حقيبة و في كفي جريدة الوطن بالملحق ؛ في بلدتي لا اقرأ الجرائد لأنها كانت تأتينا بالأبيض والأسود عدا جرائد العاصمة آنذاك و التي تصدر بحلتها الملونة قصدت ككل ترحال آخر نقطة ركوب جالسا في وحدة ادخن سيجارة و أرقب القبائليات اللاتي كن أكثر سفرا من الرجال يلجن باب الركوب بملامحهم المبهرجة بالحمرة و التمدن اللامفهوم المتزايد و المتعاظم في تلك الفترة أوائل القرن الواحد و العشرين أكثرت من النظر منتظرا حافلة الساعة الثالثة مساءا و المتجهة صوب خنشلة قلب الأوراس النابضة بالخمول و التي لا تزال كذلك ليومنا هذا أسحب بنهم الدخان إلى ثنايا جسدي حتى جلست إحداهن بجانبي و من دون تحفظ خاطبتني بالقبائلية قائلة :هل لي بالجريدة.
قلت:أكيد تفضلي.
فقالت : أنت عربي؟
فأجبتها بالشاوية: لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى هل لي بجريدتي.؟
قالت: فلماذا خاطبتني بالعربية؟
قلت:انها العربية يا أختاه.
قالت: إما أن تكون أمازيغيا أو لا تكون.
قلت: و ما مكان العرب ؟
قالت: في بلاد المشرق من حيث جاؤوا .
فقلت:ومن يحكم الان أليسوا عرب ؟
قالت : بلى و لكن سوف يأتي يوم..
كنا لانزال تسترسل في الحديث تارة باللوم و تارة بالحقد و تارة بالندم على تاريخ لم و لن ينصفنا حتى قارب موعد رحلتها فهمَّت بالتوجه صوب ردهة الركوب و في لحظة ما نظرتني نظرة لا ازال أذكرها كمن يريد شيئا حينها تذكرت أن لي خطيبة و أنه من الأصح لي أن لا أفكر في معنى تلك النظرة بادرتٌ في الوداع قائلا: قد تأخرتِ.
قالت :عسى أن نلتقي مرة أخرى.
قلت: لا أظن ذلك فاللقاءات المميزة لا تطفو للعلن.
قالت: إذا القدر بيننا.
قلت: إن لي قدرا قد وضعت موازينه.
قالت :ثانميرث (الى اللقاء بالامازيغية).وانصرفت؛ أما انا فكنت لا أزال أدخن و أدخن حتى حان موعد ركوبي .
- المحطة
- التعليقات



