..بعد أن خرج الوزير من المرحاض، صاح: (يوريكا يوريكا، وجدتها وجدتها…نعم، لِم لاننظم مسابقات بجوائز مغرية محليا وإقليميا وجهويا، نتوجها بمسابقة وطنية تكون عرسا مشهودا، لإختيار البراز الطيب الرائحة ! نعم، هناك براز طيب الرائحة، لأن هناك دائما أناس طيبون، يخرج منهم كل ماهو طيب. حتى وإن لم يكن، فإن الأمر مسألة استنبات ذوق جديد، والإعتياد عليه من ثمة ! مادامت لاتعنينا مقدمة إبن خلدون، كما تعنينا المؤخرات المتموجة في الشوارع مع تيارات عميقة تندفع من ملايين العيون. وإلا لَما ازدهرت صناعات لأجمل المؤخرات وأحلاها تناسقا وانسجاما، وأشدها فتنة !؟ فالمؤخرات هي مقدماتنا، وليذهب إبن خلدون الى الجحيم. وكفى نفاقا، مادام لها كل هذا الحضور الطاغي ! إنه العبث بعينه، إذ كيف يُعقل أن تنزلق ملايين العيون وراء ملايين المؤخرات، كما تستعرض ملايين المؤخرات تمايلها المرتعش أمام ملايين العيون، بينما نعتبر ما يخرج منها قذارة نسد دونها أنوفنا !؟ هذا ظلم في حق المؤخرات، ظلم لايغتفر.. هذه إنتقائية مقيتة، لأن الشيء كله على بعضه حلو ! فهنا منبع الجمال، في القذارة التي يفرزها الجميل، في رؤيتنا جمالية قذارة الجميل ! فلِم نغمط البراز حقه، وهو عصارة عميقة يستخرجها عضو جميل !؟ إنه ليس كريه الرائحة، بل نحن من يحسبه كذلك. ويكفي أن نغير هذا، ونعتبره ذو رائحة زكية، حتى يصير !)
وهكذا، أسرع الوزير، قبل أن يبرد الإلهام الذي نزل عليه في المرحاض، الى تنزيل فتحه العبقري. فجُندت له الأموال والموارد والطاقات المؤهلة والإجراءات اللازمة، وصدحت أبواق الإعلام بالإنطلاقة، وشُرِع في تنزيله على أرض المراحيض، عفوا على أرض الواقع ! وصار الناس يستأنسون بالأمر ويألفوه، ويقبلون عليه كإبتكار جديد لم تسبقهم إليه الأمم. بل وأصبحت هناك برامج تعلمك كيف تجعل برازك طيب الرائحة، بأسرع وقت ممكن وأقل تكلفة متاحة. وحتى ظهر علماء يبحثون في كيفية التعديل الوراثي لرائحته، الأمر الذي سيفتح للإستثمار قطاعا جديدا واعدا، إذ لن يكون متاحا للجميع تعديل رائحة البراز، للتمكن من الفوز بالجوائز الكبيرة المغرية، والتي ستترسخ كتقليد وطني، بل لمن يدفع أكثر، لمن يملك المال ! وأمام الأمر الواقع، تغيرت نظرة الناس الى المراحيض، وصاروا يتشممون رائحة برازهم، وبراز بعضهم البعض، وحتى يحسدون من تفوح من برازه رائحة طيبة، لأنها نعمة تهطل بالمال الغزير !
- المرحاض
- التعليقات
