• الى اين تأخذني يا أبي ؟
    سألته بعد أن أحست بخشونة أصابعه وهي تلتف على يدها الناعمة الصغيرة, فأحست بالأمان والطمأنينة التي افتقدتها كثيراً, منذ فترة لا تعرف مدتها, منذ ذلك الفجر الشتائي البعيد كالحلم, عندما استيقظت على صوت ارتدائه ملابسه العسكرية وأمتشق بندقيته, وقبل أن يودّع امّها ألتفت إليها وقبلها على خديها فخنقتها العبرة ورحل ولم تقل له شيئا.
    لكنها الآن وهي تسير بجانبه متلهفة لكل كلمة ينطقها, مشتاقة لحَضنِه وتقبيل يديه. ضربات قلبها تتسارع كلما استمر غارقا في صمته, مسرعا في خطاه, معلقا حقيبتها المدرسية على كتفه الايمن, وناظراً للأمام الممتد كأنه درب طويل لا ينتهي. وقبل أن تكرر سؤالها, عرفت الى أين يأخذها بعد أن رأت مدرستها وقد صارت حطاما متذكرة صوت الانفجار قد مزق سكون هذا الصباح الخريفي وارتفع جسدها مهشما بشظايا الانفجار.