فعلها المجنون! ها هو يخاصم الشمس، يحظر إشراقتها في حياته، أقام حصونًا منيعة حوله، أغلق كل النوافذ والشرفات، فتح كل مصابيح الظلام، أحس باختناق من يُعدم شنقًا، تعثر وسط ظلامه في أشواقه ولهفته وحنينه فراح يئن ألمًا، هفت روحه إلى قبس من بصيصها، بكى كثيرًا في لحظات احتضارٍ اختارها بإرادته. افتقدته شمسه الجريحة، أضناها البحث عنه بشوق يفوق اشتياقه، دفع القدر ملاك الرحمة إلى أن يرشدها إلى طريقه إشفاقًا عليها وعليه، قهرت حصونه بقوة حبها، استسلم لنورها ودفئها وكان إشراقًا ليس ككل الإشراقات.