التفت وراءه، رآهم يختفون واحدا تلو الآخر، أسرعت خطواته، نحو مبنى ضخم، قديم، حوله سياج شائك، دفع الباب، اجتاز البوابة، كانت الأمور حتى الآن جيدة، حث السير للوصول إلى البوابة الداخلية، شعر بضيق يكاد يمزق صدره، تردد كثيرا قبل الدخول.. تذكر كلماتهم، عيونهم المتوغلة في الشراسة، أصواتهم الفظة، وأخيرا تلميحات أحدهم بمكروه ما… استعرض كل تلك الصور … شيء ما أجبره على الدخول ، للوهلة الأولى كان فناء المكان ممتلئا بالنساء والرجال ، كلهم منشغلون بأحاديثهم ، ألقى السلام ما ثمة من منتبه، فالضجيج غطى على كل المساحات، شعر بحلقه يجف شيئا فشيئا.. بحث عن كرسي يلقي عليه جسده المثقل بالأوجاع، لكنه ظل واقفا طوال الوقت، قال في نفسه وهو ينظر في وجه امرأة ذات جمال بائس: اخرج يا معتوق، و انفذ بجلدك، قبل أن تدور في متاهة الغياب المؤقت والحضور الفعلي في كل جلسة، لن تستفيد شيئا سوى الذهاب و الأياب … يا لهذا اللغط! تردد كثيرا قبل أن يدفع الباب الموارب ويستأذن بالدخول ، إلا أن حجم المفاجأة كان أشد من حجم الحضور ذاته، تشنجت أعضاؤه، توقف نفَسه للحظة، بينما توالت ضربات قلبه دفقة واحدة كأنها تلاحق بعضها، بعد شرود ما سمعه يقول: أنت….؟
تدارك الموقف، ادعى أنه جاء مع صديق ما، وهو يبحث عنه هنا .. استأذن بالخروج، أسرعت خطواته .. اجتاز الباب الأول، كان يرى المسافة أمامه ضبابا معتما، استشرفت أنفاسه، قائلا: هيا أسرع وأخرج من البوابة الرئيسة قبل أن تقفل نهائيا .. الحرس يملؤون المكان .، تصبب عرقا، تنهد قليلا ، وخرج دون أن يلتفت .. كان ظلا ما يلاحقه، ما أن توارى حتى عادت الأمور إلى نصابها، نسي لحظتها أنه ملاحق، ونسي تلك الأحداث، في اليوم التالي… أرسل إلى أحدهم بالتنازل عن حقه في مشروع ما … وعاد إلى قريته ليستعيد ما ضاع منه طيلة سنين غربته .
- تَظَلّم
- التعليقات




