جلس بجوار النافذة المطلة على الزقاق الضيق، زائغة عيناه، مرت أيام لا يعرف عددها لا يخرج خطوة أبعد من الزقاق، عقله شارد، طعن هنا ودهس هناك، حوادث أليمة متبادلة بين صهيوني ومقدسي، لمح ولده ابن خمس السنوات يلهو ويلعب أمام باب البيت مع ابن جاره اليهودي، ابتسم، ركز نظره على لعبتهما، كرتان صغيرتان يتبادلان قذفهما بأيديهما الغضة، الكوفية تتراقص على كتف ولده ، بينما القلنسوة تعلو رأس اليهودي، همّ بزجر ولده، مع هسيس صوت اليهودي وضحكات زوجته كلما قبض طفلهم على الكرة المزينة بنجمة داود وركله الكرة المزينة بعلم فلسطين بقدمه، ابتسم ومدّ رأسه من النافذة وخاطب اليهودي بلغته: متى نتصادق كأطفالنا، هز اليهودي رأسه بخبث وقال: دعنا ننتظر بلوغهما الرشد!!.