ذات نهار خرج الأب من إطار الصورة يتجول في منزله الذي رحل عنه قبل سنوات خلت ، ارتسمت على محياه الدهشة، المنزل خالٍ من الأنفاس وقد كان يوما يضج بالصخب .. تنفس الغبار الذي يُغلف كل شيء ، أطلَّ من النافذة، لم يعد للمنزل باب وجزء من السُّور مهدوم، الأشجار المتسلقة على جدران المنزل كأنه كوخ لأشباح وسط الغابة، الهواء يعبث بالأبواب والنوافذ مُحدثاً أصواتا مخيفة ، والعثِّة سكنت في خشب الأرائك التي كانت تتعالى بالضحكات وليالي السَمر ، والعصافير بنت أعشاشها في النوافذ ،وهديل الحَمام على الشُرفات، والنمل الأبيض يبني أنفاقا من الطين على الجدران وفي العَرَصَات، والعناكب نسجت خيوطها الوهنة على الدلال والفناجيل..تخيلَ كيف كانت الحياة في ذلك المنزل ، لكنه ، لم يجد غير الصمت والاندثار، ورائحة الماضي تفوح بالعفن ، ألقى على المكان نظرة الوداع ثم عاد إلى إطاره وشريكة حياته بجانبه ترمقه بنظرة حزينة من إطارٍ مماثل..