عصفور حط على شباكي ذات فجر خريفي غشاه الضباب، دنوت منه، تأملت جسده النحيل ، ريشه الملون البديع ومنقاره الصغير…سألته :
-هل أتيت مغردا تؤنس وحدتي أم تبحث عن أنيس؟ هل داعبت انفك رائحة الياسمين فانتشيت وغردت بصوتك الشجي أغنيات الصبابة و الحنين؟
انحدرت الدموع من عيني العصفور، سلمته منديلي، مسحها وقال :
أتيت أبحث عن وكر آمن و حضن دافئ بعد أن هدمت الرياح عشي وعبث الصبيان بفراخي وهجرتني إلفي.
قلت :
مرحبا بك ضيفا مبجلا في هذا الخريف الممطر المغيم… هاهو الشتاء يدق الأبواب وغدا سينتشر الصقيع ولفحات البرد تسكن ريشك الناعم الحرير فتنقطع عن الغناء وتندب حظك التعيس… لماذا لا تنقل عشك إلى حديقتي الفيحاء ونصبح أصدقاء..؟
مددت يدي.. حط فوقها العصفور، رقص قلبي فرحا، حلمت بصباحات مشرقة و أيام مبهجة..
فتحت عيني فإذا العصفور طار.. حط على شجرة الياسمين وقال :
-أنتم البشر، لا أمان لكم..!!
ثم حلق في الأفق البعيد حاملا معه المنديل، تنهدت وقلت :
–صدقت و الله… لكن قلبي يحدثني بأنك عائد يوما.