كان هو الطارق الاول في صباح يوم العيد ، من عالم الأحياء الى عالمنا نحن معاشر الأموات .. هكذا اعتاد الأحياء زيارة موتاهم من كل عام . مترددا يقدم خطوة ويؤخر الاخرى .. حين كشف له الحجاب، إستوحش من هول مارآه، تمتم قائلا: كيف لهم ان يعيشوا في هذه الاقبية الداكنة النتنة؟
أحد الأموات ينتفض من الغبار الذي يعلو هامته وملابسه الرثة : لاتعجب منّا! نحن كما انتم نأكل الطعام ونشرب ، بيد إن أوانينا من صنع خاص وموائدنا لايجتمع عليها الاطفال ولا النساء ، خالية من الحلوى وما يسيل لها لعاب .. حرمت علينا مواقعة الحور ولا الجنيات ، نسينا ذكوريتنا.. اقترب .. لاتخف ..إدنوا قليلا .. إن شئت ضع الأكمام على أنفك ، قد تعتاد على رائحتنا وأشكالنا، ثيابنا رثة ووجوهنا مكفهرة من أثر السياط وغبرة جياد الحرب مع الجن والعفاريت ، تشمئز قلوبكم انتم .. أنتم فحسب ، نحن لانشعر بذلك كونه عالمنا.. اعتدنا عليه ، روضته زبانية غلاظ .. حقيقة ليس وهم ..عالمكم هوالكذبة.. يعلو صوت الأصفاد بقدوم أحد الاموات بوضع مزر، يجر أنفاسه، بينما يصحو الآخر من غيبوبته.
- حوت
- التعليقات



