قبل نصف قرن من الآن غادرتُ قريتي، وقفتُ هناك على رصيف المقهى المقابل لميناء حيفا، وأنا أقلّبُ مفتاحاً كبيراً بيدي اليمنى. كنتُ أنتظر وصول ابن عمٍّ لي…عند نزوله من السفينة كان يحمل بيده حقيبة سفر صغيرة هي كلّ ما يملك.
ظلّ لساعات يشرح لي عن مقدار الظلم الذي تعرّض له طوال سنوات في أوروبا، سار الحديث بسرعة كبيرة، بحيثُ أنني لم أدرك كيف صار مفتاح بيتي بيده، بينما صار في يدي حقيبة سفر صغيرة.