داعش الأدب والثقافة مسئولية وزارة الثقافة في كل بلد عربي

انتشر على الفيس بوك العربي الله يحميه داعش جديد، وهو في وجهة نظري أخطر من الجهل نفسه، وهذا الداعش جرثوم في بدن الأدب العربي سيقضي عليه مع استمرار الرحلة، كما الداعشيين المتأسلمين المنتشرين بجيوشهم في معظم الدول العربية لإشعال الفتنة والقضاء على الأمة العربية بالتخريب والقتل والدمار، جاء فصيل آخر بنفس الفكر على الفيس بوك، وعلى أرض الواقع أيضا حتى أصيبت بجرثومه جائزة عربية كبرى هذا العام، هي جائزة البوكر العربية.
والحكاية بدأت بدراسة جيدة دقيقة لمؤسسي الفيس بوك لواقع الفيس بوك العربي، وكيفية استثماره، بعد أن رأوا أكثر من 60% من النساء والفتيات العربيات تحتل سوق الفيس بوك العربي، و 65% من الفصيل الكلي لمستخدمي الفيس بوك العربي لديهم مشاكل نفسية، ونسبة غير قليلة منهم أصابهم العصاب من الدرجة (أ) الذي أدى إلى الاكتئاب من الدرجة الأولى الذي يصل إلى الذهان، أي أنهم نجحوا في التعامل مع هؤلاء العصابيين والذهانيين بطريقة سيكولوجية حديثة، إذ أنهم استغلوا هذا الاكتئاب النشط المتلهف إلى البارانويا بعد تغيير المعايير والتأثير غير المباشر عن بعد، بمبدأ الإثارة الشعورية، كما لو أن طيف خيالك الباطني يهمس في أذنك بفكرة مجنونة أو يحسك على عمل خطير، ومع التكرار استحوذت عليك هذه المشاعر بعد تدمير المنطق في الفكر وغياب قياس القدرات الطبيعية للذات بمؤثر الخيال واختلال الفكر؛ فأصبح مستعمل الفيس بوك مدمنه، كما أصبح مهيئا ومستعدا للخروج من الاكتئاب -شكلا- للدخول في شخصية البارانويا -مرض العظمة والأنا العليا- (سيكون لي حياة جديدة بها أصبح ملكا على هذا الكون) وهذا التقرير جزء من كل يخص الدخلاء على مهنة الأدب والكتابة..
ماذا فعلوا؟
جعلوا من السهل اليسير أن تكون مؤسسة أدبية فردية بنفسك وأستاذ نفسك ولك تلاميذ ومريدين، تمسح بسن قلمك المنتصب الخصب أجسام كتاباتهم البضة الناعمة الطرية، تؤثرها وتفتنها وتذوب في هوى قلمك – صاحب مؤسسة أدبية على الفيس بوك – مجموعة أدبية – سمسار كتب وطباعة (دار نشر وهمية) – صديق لصاحب مطبعة تحت السلم في الأرياف، تزعم أنك هبط عليك الفتح الرباني (بقيت صاحب خطوة ـ أبو خطوة) وتنشئ لنفسك مقاما على الفيس بوك تريد العالم كله أن يطوفوا حوله، والكل يشير عليك المخترع الأدبي (أهو.. اخترع جنس أدبي جديد) لم يصل إليه الأولين والآخرين، والمسألة سهلة وبسيطة، أنشئ مجموعة على الفيس بوك لا تكلفك شيء وأعلن عن اختراعك، واعمل له شروط أدبية من قريحتك غيرها لا يعتمد، والمدعو في الأساس يعجز عن كتابة قصة قصيرة سليمة كاملة العضوية، أو قصيدة ناضجة، وهيهات بقى رواية، والمدهش المريدين بالألوف، نقاد وهواة ومتحزلقين ومطبلين ومزمرين ومجاملين، وهيصة..
الخطوة الثانية المذكور ينشئ جائزة أدبية -وهذه الآفة- هذا هو الجرثوم الداعشي، الجوائز الأدبية وشهادات التقدير على الفيس بوك، مؤسسات (بيع الهوا) تحت السلم، والبعض يستطيع أن يصرف ألألوف من الجنيهات على هذا الإنجاز والاختراع وهذه الجوائز، ويجلب ممولين الباطن الذين سيخربون بيت الثقافة والأدب العربي، والحاصل على الجائزة الذي يخطئ في كتابة اسمه الخماسي صحيحا بلا خطأ يظن أنه أصبح أديبا محترفا، والغريب أن مقرري الجوائز ولجانهم ليس لديهم تاريخ أدبي، ولا يكتبون نصوصا أدبية صحيحة، ومدعي النقد الأدبي بكلمتين متذوقين، وسارقي الألفاظ العلمية النقدية والمصطلحات (والكلمات المجعلصة) واضحك على الزبون والزبائن أجمعين.
أنا كنت أظن أن هذا الجرثوم الداعشي محصور على كتاب الفيس بوك، وأنه من اجتهاد مدمنيه وممارسيه من المرضى والمعلولين، ولكن الأدهش الذي لفت انتباهي، وجعلني أخرج بظني نحو دائرة أوسع والطامة الكبرى، وأيقنت أنه مدبر، ومغزى لأجل هدف موت المبدع العربي ووأده حيا، أني رأيت المؤسسات الثقافية الكبرى ترعى هؤلاء الهامشيين والمخترعين في جوائزهم الكبرى التي ما تكون في الغالب تحمل اسم مؤسساتهم الشخصية، وما كان سيصيبني بالشك الكامل الذي يؤدي بي إلى الجنون أن تكون جائزة كبرى مثل البوكر في الرواية العربية تعطي جائزتها الكبرى لهذا العام لعمل أدبي متواضع جدا، وحول هذه الجائزة نقاد محترفين مشهود لهم بالعلم والكفاءة، والبعض قام بعمله بدري لأجل التأثير مذ خروج الرواية في الأسواق..
لهذا الحد ينجح المخطط التدميري، لهذا الحد يفترى على الأدب النظيف المحترم، لهذا الحد تسفه أعمال أدباء كبار عظام ويستبعدونهم من جوائز متواضعة، ولا توجد دوائر بحثية متخصصة منصفة تبحث عن أعمال أدبية جيدة منتشرة في الأسواق والمكتبات لتقوم بترشيحها للجوائز المحترمة التي تستحقها.. عجبا كل العجب…