القطار المتجه للشرق بصوته الرتيب يمضي متثاقلا بين السهول الخضراء الزاهية ، وهي تجلس في عربتها مستغرقة في قراءة كتاب شدها فأخذت تلتهم سطوره بعينيها، فجأة تنبهت إلى ماحولها: رقم المقعد الذي في مواجهتها , اثأر في رأسها ذكريات مشتعلة منسية ..هنا في هذا العربة بالذات ،في نفس القطار، ونفس الوجهة، كانا معا منذ عشرين عاما في رحلتهما الأولى بعد الزواج يجلسان متقابلين ..من صدرها انطلقت تنهيدة مكبوتة ،وتسللت دمعات ساخنة على صفحات خديها أطلقت لها العنان وهي تستحضر رحمات ربها عليه .