قبع باعلال فوق التلة يتابع ذبابة مسخوطة تسعى للإغارة على عينه اليمنى التي لم يعد يرى بها شيئا. نش عليها مرارا، لكنها ملحاحة. تذكر زوجته المريضة، التي أنهكته بزيارة الأضرحة وأولياء الله الصالحين. الذبابة النزقة قطعت شريط تفكيره، نش عليها ثانية بعصبية زائدة. تراءت له ابنته الصغيرة في بيت صديقه زوجها، تغالب الضنك في بيت كثر أفراده، وقلت موارده. تذكر نصيحة صهره:
– ابحث لك عن صبية تعيد لك شبابك الضائع…
عادت به الذكرى إلى المدينة الكبيرة، وتقلبه في مهن شتى، وقبوله للإهانات، مخافة العودة إلى الدوار المنبث بين الجبال. حبه الأول كان هنا ابنة عمه الجميلة التي سطا عليها “أمغار” وضمها إلى نسائه، كما استولى على أرض أجداده، وضمهم إلى باقي ضحاياه… ابتسم وهو يرى شابا يستشيط غضبا، يتسلل تحت جنح الظلام، بعدما أشعل حظيرة أمغار نارا حامية. عادت الذبابة النزقة للإغارة على العين اليمنى، دون أن تجد من ينش عليها.
- ذكرى
- التعليقات

