استغربتُ رفضَ البائع الذي كان يشتري الأنتيكة لأشيائي، واندهشت من طريقة تعامله مع الأطفال الذين كانوا ينتظرونه عندما يبدأ بالمناداة اللي عندو أشياء قديمة للبييييع، كان يفضل يوم الجمعة عن غيره من أيام الأسبوع، ولم يكن يأتي في ساعات الصباح مثل بائع الخضروات والفاكهة الذي تنتظره النساء، آثار فضولي فقررت أن ابحث في الأمر.
تحضرت وادعيت أنني سأذهب في عمل واختفيت عن عيون اطفالي، رأيت احدهم يخرج وقد تقاضى مبلغا من البائع وعاد.
عدت إلى البيت وتفقدت صندوق المقتنيات القديمة وكتب التاريخ والدعوة والفلسفة وصورة أبي وخارطة لوطني قبل الإنتداب، لم الاحظ أي نقص، فقررت أن اسأل طفلي.
أنا: رأيتك تقترب من البائع و تأخذ شيئا.
هو: تقاضيث ثمن ما بعته.
أنا: وماذا بعت؟
هو: بعث حكمة جدي وابتسامة أمي وفرح ينحبس في صدري، بعت أحلامي و المستقبل و ضحكات أبناء جيلي، بعت أنشودة فرح وقصيدة عن الحب، بعت درس التجربة و آثار الغول في حكايات جدتي
أنا: لم تبق لنا شيئا فيه عبرة.
الطفل: يسكت.
أنا: أتساءل.؟!
هو: يغرق في صمته.
أنقذته بابتسامة بلون قشة.
ذهلت عندما اكتشفت أن البائع قد اشترى أيضا بريق عينيه وسرق القدرة والفكرة وحاول أن يسلبه البراءة، وتساءلنا
ماذا سيفعل بهما؟
صوت بعيد : لتساعده في تسويق سياسته.