ريحانة النساء أنت يا أمي، خدك اتخذ من التراب وسادته، شتاء آخر يمضي مفسحا لربيع الأم بالقدوم، ابحث عنك بين النساء يا أمي ..ما زلت تعيشين كالزيتون والجداول والشطآن، لو صبوا كل بحار الحب في كأسي لبقيت أنادي : أمي انا عطشى مشتاقة لتلك الشربة من يدك حين كنت ترددين : إشربي يا بنيتي لا تنامي عطشى .
الباب والشباك والحاكورة وفرن الخبز وماكينة الخياطة تثير حنيني الخفاق إلى عينيك حين ترقرقران وانت تطرزين الورد الأحمر بعروق خضراء على المخدات ، وتناجين الغُيٌاب الذين طالما اشتقتُ لمقابلتهم لأعرف من تفتقديهم.. لكنهم “راحوا شمال وما ودٌعوكي” .
أمي قد أثقلتني رياح الخريف في هذا الربيع الذي غدا عجيبا ..فرحه مطعون في زمن مهزوم ..
أمي يا وردة الورد كله يا نجمة النجوم …أشعر برعشة الحزن تهزني وأنا اصغي الى وقع دعواتك.. يداك المفتوحتان كلما تأخر أخي أو أبي في العودة إلى البيت ..ارى يدك الممدودة بالدعاء كأنها تحاول الالتفاف وراء سياج عالٍ خلف حدود هذا السجن الذي بات يسمى وطنا …