هكذا جاءته الرسالة الفورية، تأمل كل العبارات، كانت كلها غير مفهومة، مستعصية على القارئ، حاول أن لا يتسلط على المرسل، حالما لم يتبث أنه مجرد مراوغ ماكر، عاود وكرر إعادة القراءة، وبعدها تجاهل كل مفردات الحنان، وأجاب:
عفوا إن كنت إسما على مسمى لأحدهم في الأرض أو حتى في الفضاء، أما أنا فلا أعرف، ريس ولا الفونس…
حتى وإن كنت ذاك الذي يمثل دور سيزيف، فأنا لا أعترف بك إطلاقا، لأني لا أعرفك مطلقا…
صدقه يا ريس لأنه لا يعرفك، لكنه يعرف رقم نعالك وأنت تغادر الجمع، مهرولا، يقرأ وطأ أقدامك، قد اطلع على سيرتك الذاتية، حاول أن يتعاطف معك، حاول احضار كل أوراقه لكي يكتب عنك أشياءه وكلمات من أجلك، لم يكن يعرف غير أنك ستعاني من كثرة تمجيدك لحائطك السفلي، ودنياك الباهضة الأوساخ، وجهك يعرفه، قليل الجمال وتصنع العفوية يا ريس، تعلم الفوضى، كي تجد مكانا يبيض فيه القمر، ويهدي بيضه للشمس، وفي نهاية المطاف، يمنحها حرية الكذب، لتجعل منها ولنفسها صورة ضوء كاذبة، وتخترق بؤرك الداخلة في أعماقك فداءا لما أنت عليه من مفاهيم مجهولة، أنت الليل في خيالك، ترسم السواد على حواشي الفراغ…
صدقه يا ريس لكي لا تكون احتراقا، وتعلم أن الطريق إلى الطريقة أكبر من صلاة الجحود ومن جنود النمل ليلة مناوراتها، تعلم أن حرب الجلاد على نفسك تركض فرحا بتعذيبك، صدقه يا ريس الفونس…