منذ مدة والجميع ينظرون إلي باستغراب وكأنني غريب عنهم أو قادم جديد من قارة مجهولة. طوقوني بأسئلة مقرفة:
– مالك متجهم؟ مالك عابس؟ مالك مقطب الجبين؟
كنت أصمت ولا أرد، فإجابتي لن تقنعهم دون شك. فقد اكتشفت ومنذ مدة أنني أصبحت غير قادر على الضحك بل حتى الابتسام.
اكتشف ذلك حين كنت أتفرج ذات ليلة مع زوجتي على مسرحية فكاهية. كانت تضحك إلى أن تدمع عينياها. بينما كنت أحس بغصة في حلقي ورغبة في البكاء. تفطنت لحالي فكانت ليلة ليلاء.
– لماذا لا تشاركني الضحك؟ مالك واجم؟
كنت صامتا لا أنبس.
– إلى هذا الحد تحتقرني؟ أنت حزين عليها إذن؟
– من هي؟
– السكرتيرة الجميلة التي نقلوها من مكتبك هذا الصباح. قصة حب جديدة دون شك.
تركتها وذهبت لأنام. غير أن النوم رفض مداعبة أجفاني. فقد أرقني هذا الأمر الغريب: افتقادي القدرة على الضحك.
في الصباح الباكر غادرت فراشي. وقفت أمام المرآة. استرجعت بعض مواقف المسرحية المضحكة عساني أضحك. ولكن دون جدوى.
انطلقت نحو عملي. في الطريق وقفت أمام.مكتبة. بحثت عن كتاب به نوادر ونكت مضحكة. عثرت على ضالتي. تصفحته في مكتبي. كانت به نوادر متنوعة عن الحمقى والمغفلين. أحسست بأنني ازددت حزنا وكآبة. أغلقته وتركته جانبا. رآه أحد الزملاء فاستأذنني للاطلاع عليه. لحظات وإذا به يدخل في موجة هستيرية من الضحك لا تنتهي.
تركت المكتب وخرجت منهارا ومحتارا. مررت بعيادة لطبيب نفسي. ترردت قليلا ثم دخلت. استمع لي بانتباه، تم قدم لي مجموعة من التوجيهات والنصائح تخرجني مما أنا فيه.
سهرت على تطبيقها لكننى لم ألمس أية بادرة لانفراج أزمتي.
قصصت على صديق عزيز ما ألم بي. ابتسم وقال:
– لا تحمل هما. تعال ليلا وسأدلك على دواء ناجح.
حضرت في الموعد. أخذني إلى بيت بإحدى الحارات العتيقة. وهنالك اكتشفت عالما جديدا. بنات جميلات وأنواع من الخمور والمخدرات.
همس لي صديقي:
– أنت مختنق وكئيب. تحرر واخرج من الكابوس الذي أنت فيه.
احتسيت معه عدة كؤوس، ثم قدم لي سيجارة وقال وهو يبتسم:
– هذه ستجعلك تطير في السماء وتضحك ضحكا لم تضحكه في حياتك.
أشعلتها. جذبت نفسا عميقا أردفته بثان وثالث وإذا بي أدخل في موجة من البكاء لا تنتهي.
- زمن البكاء
- التعليقات
