حين وأدت حسرتي عليك يا وطني سعادتي، وأصبحت دروبي موحشة، مقفرة، تسكنها البوم ، ويملأها نعيق الغربان، زارني طيف ذاك الصبي الجائع بين أنامل أرملة يتلقفها شاطئ الحيرة بعد أن يتجشأهاشاطئ الأمل، وطيف جد تقوس ظهره بعدما أتعبه طول العمر كمن يبحث عن صخرة عليها يرتاح، وقد صك مسامعه أزيز قاذفات المنايا ،وهو يمسح دمعة من شيمها الإباء، تنسل بين أخاديد وجهه، تجرف آلام السنين وتكشف عن أسرار أمجاد خلت، يا وطني اعذرني؛ سأرحل، فسماؤك تحرق وأرضك تلهب، فلا تسألني عن وجهتي، لأني راحل بلا عنوان،فقط علمني كيف أنتشل آهاتي من الأعماق…
واشهدي يانجوم السماء ويا نخلة الأجداد أني ما أخذت من وطني إلا أسمالا وبعض الذكريات، وضميني يا خيام واحميني من الشمس والمطر…
- زمن الذل
- التعليقات