أين هو زمانك الغابر يا أمي، الزمن الجميل الذي يحمل أعمق معاني السعادة، زمن الرسائل الصادقة التي كنت ترسلينها لأبي… طالما أخبرتني عن إحساسك وأنت تنتظرين ساعي البريد على قارعة الطريق، وعن إرتعاشة يدك وأنت تستلمين منه رسالتك… وعن اختباءك في كهفك السرمدي لقراءتها… وعن تلك الابتسامة التي كان يفضحها بريق عينيك… أعلم أنك تتأسفين لما آل إليه زمانك… زمن كنت تستعدين فيه لأيام وأنت تختارين أجمل فساتينك، ولساعات أمام مرآتك، تأخذين زينتك… ليلتقط لك المصور أجمل صورة تهدينها لحبيبك… ما رأيك الآن في لباسنا وزينتنا وصورنا ورسائلنا… ضاعت كل الأحاسيس الصادقة في زمن التكنولوجيا، أصبح الحب كلمة مستهلكة رخيصة مومسها زمننا، شوه هويتها، وأفقدها عذريتها… ضاع كل ما هو جميل أثناء بحثنا عن الأجمل… فلا الجميل دام ولا الأجمل وجدناه… وقفنا في النصف لا هنا ولا هناك… بلا تاريخ… بلا ثقافة… وبلا هوية…
- زمن بلا تاريخ
- التعليقات

