مُنهمكةٌ بأَعمالِ المَنزلِ، عِندمَا سَمعتُ بِضعَ طرقاتٍ على البابِ، سَارعتُ وفَتحتُهُ ..
– آه .. إنَّهُ أبي !!!
شَعرتُ بسرورٍ تلقائي، لكنَّهُ كانَ شُعوراً عَابراً، فوجهُهُ المُغبرِ، وثيابهُ المعفَّرة بالتُّراب، حوّلت سعادتي لوجومٍ.
– أبي !!! اشتقتُ إليكَ تَفضل
– لا ..لا أريدُ الدُّخولَ، أضعتُ عناوينَكم، وبالكادِ استهديتُ لمنزلكِ، بحثتُ طويلاً عن بيتي وبيتكم لم أجدهُ، لم أتعرَّف على مَلامحهِ التي عهدتُها، أينَ هو وماذا حصلَ ؟!!!
– أبي.. كلُّ البيوتِ بيتكَ، تفضل !!
بخشونةٍ أعادَ السُّؤال:
– أين بيتِي و بيتكم ؟!!!
تَملَّكَني خجلٌ شديدٌ، تساؤلتُ كيفَ يُمكنني إخباره؟!! تماسكتُ وبصوتٍ هامسٍ مُرتجفٍ :
– أبي..للغياب سَطوةٌ، وللحاجةِ مبرراتها.
أشارَ إليَّ أن أتابعَ، وكأنَّ إجابَتي لم تُقنعه، صَمتُّ قليلاً ثم استكملتُ :
– البيتُ لم يعد بيتُنا، هذه حالُ من بقي في الحياةِ.
تجهَّمَ وَجههُ من جديدٍ، وتوضَّحت عليهِ معالمُ الأسفِ.
– هكذا إذاً.. وماذا عن أخيكِ الوحيد ، أُريدُ رؤيتهِ، مَاذا عَنهُ ؟!!
تلبَّكتُ.. حاولتُ الالتفاف على طلبهِ، لكنَّ أبي كررَ سؤالهُ بإلحاحٍ .
– أبي .. أخي سافرَ هو في مكانٍ بعيدٍ، لا تستطع رؤيته الآن،
تَفضل وسنتحدثُ ..
لم ينبس ببنتِ شفة، ولم يبكِ، الحنقُ ارتدى جميعَ ملامحهِ. حاولتُ مرةً أخرى الاقترابَ منهُ، بغيةَ إزالةَ ما عَلقَ عليهِ من ترابٍ ..دفعَني بيدهِ وقالَ: لا داعِي، عائدٌ أنا ….
– صرختُ: أبي تمهَّل ..
كتمَ صُراخي صَوتَ رنينِ المُنبِّه !!.
- زيارة
- التعليقات
