يهدأ ، بعد ثورة أضاعت بهجته ، ترافقا سويا لأكثر من عشر سنوات ، فتح عينيه على مرئاه ، شبل صغير يعيش في كنفه هو وكل عائلته .
لماذا فعل ذلك ؟
يتحير لأي الأسباب يطمئن ، كل أفكاره تصب في جانب واحد ، ليس هناك ثمة أسبابا حقيقية وراء ذلك .
ينزوي في ركن قصي ، يعتزل البشر ، لم يعد ينام كالسابق ، راح من كان يربت على كتفيه قبل أن ينام ، أين أنت يا راحة البال ؟
تلقي الأيام عليه ستائر الهم ، يدور حول نفسه ، يجد حوله الفراغ أينما يولى وجهه ، لا جديد بحياته ، يبدأ بقضم أظفاره ، لا راحة ولا نوم ، يعاني اكتئابا رهيبا ، يفشل الأطباء في إخراجه من حالته .
يأتون بزوجته لتؤنس وحشته ، تستفزه نظرات اللوم والعتاب بعينيها ، يتهاوشان ، يزيده وجودها وحشة ، تغلبه طبيعته ، يضربها بعنف ، تدميها قسوته ، ينتزعونها من براثنه بصعوبة .
ما الحل ؟ سؤال حير الجميع ، تأخذه لحظة هياج فيقضم قدميه ، يعاني وحيدا ، يشتد نحيبه وبكاءه ، لا علاج للحظات هياجه التي جعلته يقضم يديه ، يطلبون له الرحمة ، ليس ثمة من يجرؤ على قتله ، حتى و لو لتخليصه من وجعه ، توصية الحلو بألا يقتله أحد جعلته يقتل نفسه ، يقضم ما تبقى له من ذيل . يموت وحيدا منزويا فاقد الأقدام والذيل ، يعترف بفشل عقيدته ، أنا سلطان قانون الوجود ، تلاشت وانتهت لغير رجعة ، فما زال هناك ما يسمى بالوفاء والإحساس بالذنب .