يعود جارا أذيال الخيبة بعد كل معركة يخسرها ، لم يعد في جسده موضع إلا وبه جرح رمح ، أو طعنة سيف ، حتى درعه الذي انكسر صار أحد غنائم الحرب ، انشقت قلنسوته المعدنية نصفين ، لم يعد في مقدوره أن يلحم نصفاها مرة أخرى .
أقسى ما حدث له فقدانه لحماسه في تعويض خسارته ، عرف اليأس طريقه لخلجات نفسه فانطبع على تقاسيم وجهه .
ما أقسى أن يكون كل ما تفكر فيه هو اللحظة الآنية ، غير مسموح لروحك أن تحلق في آفاق المستقبل ، أحس شيخوخة ويتم مفاجئين يقتحمان حياته ، يا لقسوة مشاعره الحزينة ، حين ودعها للمرة الأخيرة لم يجرؤ أن ينظر خلفه ، جرى وجرى وجرى ، بسرعة لم يعتدها في خطوه السابق ، كأنما يهرب من خيال جامح يعيده لسابق عمر حافل بكل الخيبات .