عاش وديع في يم التيه، يتأرجح من زقاق لآخر، غير آبه بالوجهة التي يأخذه إليها زورقه.
ساقته الأقدار إلى الشارع، و شاءت أن تصيره ملمع أحذية، يدس المارة قطعة أو قطعتين في جيبه.. و هكذا تتوالى الأيام نسخا..
لكن خيوط الأمل الأرجوانية لم تتلاش، بل ظلت في أفقه تنير دروبه، و ترمقه بعين مغرورقة بدمع السعادة البهية لشجاعته و تمسكه بأحلامه التي لم تهو البتة.
يعود إلى البيت بعد أن يسدل الليل ستاره. ينتظره العم بالبوابة كالعادة. أنفه مدبب، تنبعث منه رائحة التبغ المسكر، قبعة صوفية سوداء لا تفارق رأسه.
يصرخ في وجهه بلهجة باردة خالية من الرحمة.يطلب النقود التي جناها ذلك اليوم بلهفة.
أمسى وديع ذات ليلة يداري مشاعره، أما الأفكار فما انفكت تحتدم في دواخله.
بعد عشت سنوات، تمكن من ولوج الجامعة، درس بكد، قاوم، لم يعتره اليأس، تخرج، غدا طبيبا، تزوج.!
يلقي كلمات حانية على الأطفال في الشارع، يزرع فيهم بذرة الأمل و يساعدهم على الانفلات من مستنقع آلامهم.
استفاق جراء صرخة عمه. هرع بأقصى سرعة مغادرا البيت في لمح البصر.
عيناه تشعان و شفتاه ترسمان ابتسامة عريضة عميقة تتنظر ذاك المنقذ. تنتظر وديع.
- سِر مع الحياة
- التعليقات
