جمعت أولادها الثلاثة تدثرهم بعباءة حنانها أسفل درج البناية، تنتظر عودة زوجها المتغيب منذ أيام، قلقها واضطرابها لم يترك لها سوى الخوف، نظر أكبرهم ذو السنوات الست إلى أمه وعيونها تخلد في غفوة هدوء غامض، تركها وركض إلى دراجة هوائية لم يعرف صاحبها.. ركبها وخرج إلى الشارع الخالي تملؤه حفرات وأكوام رمل، ابتسم، زاد من حركة أقدامه وقفز بدراجته صاعداً كوم رمل عال تقليداً لما يراه في التلفاز، سقط في حفرة عميقة، صرخ وبكي، علا صوته، تاه مع ضجيج القذائف وزخات الرصاص وأمه تركض مولولة وهو يئن داخل الحفرة.