كان طفلا جميلا، يحمل دفاتره بين يديه الصغيرتين، هرع مسرعا يحمله الأمل، ليرى كوخه المبني من الصفيح واللدائن، ها قد عاد أخيرا، الأرض غير الأرض، حول كوخه الصغير جنود مدججون بالسلاح، لتوِّهم قد أنهوا كل شيء، هدموه، جرفوه، اقترب شيئا فشيئا، مازالت ملامح المكان مبتسمة، هنا حجرته الصغيرة، سرير أخته الشهيدة، مازال ينبض بالحياة، دميتها في ثوب الزفاف، وقطرات الدماء صارت شموعا لذكرى ميلادها، اقترب، هوى على التراب، صرخ، لكنكم لن تستطيعوا محْوَ (دماءنا) من التراب، اقترب أحدهم، ركله.. هيا اغرب .. اذهب حيث لا مكان… حان الغروب… مزق دفاتره… حفر بعمق الأرض، دفن نفسه في التراب… صرخ وهو يلفظ أنفاسه المسكية، لن أخرج! .. هنا مسقط رأسي.. ذاب في التراب …
- صدى العودة
- التعليقات




